سلسلة (كنتُ معلِّمًا ) – الحلقة الأولى: البذاءة!!

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 1:22 ص شخصيٌّ 37 مشاهدة

في تسعينيَّات القرن الماضي (وكنتُ حديث التَّعيين )، كان موجِّه عام اللُّغة العربيَّة في محافظتي آنئذٍ شخصًا حادَّ الطِّباع، مرهوب الجانب، يخشاه الجميع، من أولئك المسئولِين الغلاظ الشِّداد الذين يتعاملون مع الجميع بكلِّ قسوةٍ، وبلا رحمةٍ.

وكان – إلى جانب عمله بالتَّوجيه – خطيب مسجدٍ مفوَّهًا، كما أذكر أنَّه كان متمكِّنًا في اللُّغة العربيَّة وفنونها، لا يُشَقُّ له – في هذا المضمار – غبار!!

إلا أنَّه، مع بلاغته، وتمكُّنه في تخصُّصه، ومع ما كان معروفًا عنه من التَّجبُّر، قد وقع أمامي في هفوةٍ مشينةٍ لا أنساها:

في أحد الأيَّام جاء إلى المدرسة التي أعمل فيها، وأعلَنَ الجميع حالة الطَّوارئ؛ حتَّى تمرَّ هذه الزِّيارة القصيرة البغيضة غير المرغوبة، وأعلَنَ أنَّه سيجتمع مع أسرة المادَّة خلال الفسحة.

وفي الاجتماع هاج وماج، ولم يخالف ما شاع عنه من الحدَّة والغلظة، وفي ثنايا كلامه، وفي مقام تأكيده على سوء خلق أجيال تلك الأيَّام من الطُّلاب ، أقسَمَ إنَّ طالب هذه الأيَّام يعرف لون (…. ) الذي ترتديه معلِّمته!!

وألقاها في وجوهنا هكذا، بكلِّ بذاءةٍ، وبلا حياء، وبجرأةٍ يُحسَد عليها، مستخدمًا اللَّفظ العامِّيَّ المبتذل، ممَّا لا يصحُّ بأيِّ حالٍ ذكره في هذا المقام، ولا في هذا المكان، ولا في حضور الموجودِين والموجودات (وكان منهنَّ آنسات!! ).

أنا شخصيًّا أطرقتُ إلى الأرض خجلا، فما بالكم بردِّ فعل الأخوات الموجودات!!

ومنذ هذا اليوم، سألتُ نفسي كثيرًا: إذا كنتَ تريد أن تكون من هذا النَّوع من المسئولِين الفراعنة الطَّواغيت، الذين يهابهم الجميع، ويعملون لهم ألف حساب، فهل من الضَّروريِّ أن تكون بذيئًا؟!!