سلسلة تصحيح المفاهيم من موقع نحو دوت كوم – الحلقة الرابعة

يسري سلال 24 أبريل 2018 | 2:11 ص قضايا نحويَّة 204 مشاهدة

سلسلة تصحيح المفاهيم من موقع نحو دوت كوم - الحلقة الرابعة
قاعدة سيئة السمعة

    لا أعرف قاعدةً في النحو سيِّئة السمعة كقاعدة (المعرَّف بأل بعد اسم الإشارة يُعرَب بدلا ) !!
نقولها لطلابنا هكذا .. مجتزأةً مبتورةً مشوَّهةً .. ودون أن تهتزَّ فينا شعرة.
    ورغم أنَّ هذا الأمر قد قُتِل بحثًا .. إلا أنَّنا سنحاول معكم إعادة صياغة هذه القاعدة لأقرب شكلٍ ممكنٍ من الصواب.
    والحقيقة – التي من المؤكَّد أنَّ الكثيرين منا يعلمونها – أنَّ هذه القاعدة ليست مطلقةً بأيِّ حالٍ من الأحول،

وأنَّ الكثير من المواضع يُعرَب فيها المعرَّف بـ (أل ) بعد اسم الإشارة بدلا، ولكنَّ هذا لا يمنع من أنَّ الكثير

من المواضع أيضًا لا يُعرَب فيها المعرَّف بـ (أل ) بعد اسم الإشارة بدلا.
فما الحل في هذا المأزق؟ وكيف نعيد صياغة القاعدة لتكون متوازنةً ودقيقةً؟
    أشعر بالإشفاق على الطالب الذي نلقِّنه منذ يصبح في الصفِّ الثالث الإعداديِّ هذه القاعدة .. التي نعلِّمها إيَّاها على أنَّها مسلَّمةٌ من المسلَّمات .. ثم يُفاجَأ بعدها بنفس المعلِّم الذي حفَّظه هذه القاعدة يأتيه بقطعة لا يُعرَب فيها المعرَّف بـ (أل ) بدلا، رغم وقوعه بعد اسم الإشارة .. ولسان حاله يقول: ولماذا – إذن – قلتم لنا ذلك؟
    في رأيي الشخصيِّ المتواضع أنَّه ليصحَّ إعراب المعرَّف بأل بعد اسم الإشارة بدلا، لا بدَّ من توفُّر شرطين:
الأوَّل: أن يشير اسم الإشارة إلى المعرَّف بـ (أل ) بعده .. أو يعود عليه
ففي قولنا: هذا الكتاب مفيد؛ فإن إعراب (الكتاب ) : بدل؛ لأنَّه هو نفسه المشار إليه.
    أمَّا في قولنا: العلم مفيد، ويعلم هذا القاصي والداني؛ فإنَّ إعراب (القاصي ) : فاعل، وليس بدلا؛ لأنَّه ليس المشار إليه، وإنَّما المشار إليه هو (حقيقة كون العلم مفيدًا ) .
والثاني: ألا يكوِّن اسم الإشارة والمعرَّف بـ (أل ) بعده جملةً اسميَّةً من مبتدأ وخبر.
كقولنا: هذا المتَّهم، جوابًا لمن سأل: أين المتَّهم؟
ملاحظة: وممَّا يُضَاف إلى ما سبق أنَّنا لا يجب أن ننسى أبدًا أنَّ (الأصول تأتي قبل الفروع ) ، ومن أهمِّ الأصول أن يكون للمبتدأ خبر، وأن يكون للفعل فاعل.
فلو قلنا: هذا الكتاب مفيد؛ فإنَّ إعراب (الكتاب ) : بدل؛ وذلك لثلاثة أسباب:
1 – (الكتاب ) هو نفسه المشار إليه.
2 – (هذا الكتب ) ليست جملةً اسميَّةً من مبتدأ وخبر؛ لأنَّ (مفيد ) : خبر.
3 – اُستُكمِلت أصول الجملة، وهما الركنان الأساسيَّان: المبتدأ، والخبر.
    أمَّا قولنا: هذا الكتاب المفيد؛ فإنَّ إعراب (الكتاب ) : خبر؛ والسبب أنَّ هناك حقيقتين مؤكَّدتين في هذه

الجملة: أنَّ (الكتاب ) مبتدأ، وأنَّ (المفيد ) نعت؛ فإذا كنَّا سنعرب (الكتاب ) مبتدأ، و (المفيد ) نعتًا، و (الكتاب ) بدلا؛ فأين الخبر إذن؟
    إنَّ (الخبر ) أصل، و (البدل ) فرع؛ لأنَّه مجرَّد (تابعٍ ) من التوابع، وجميع التوابع يصحُّ حذفها من الجملة

دون أن يتأثَّر المعنى؛ ولذا تُعرَب كلمة (الكتاب ) خبرًا.
وتلخيصًا لما سبق أقترح صياغة القاعدة كالتالي:
    المعرَّف بـ (أل ) بعد اسم الإشارة يُعرَب بدلا، بشرط أن يكون هو نفسه المشار إليه، وألا يكوِّن المعرَّف

بـ (أل ) مع اسم الإشارة جملةً اسميَّةً من مبتدأ وخبر.
فما رأيكم؟
تحيَّاتي

ملاحظة:
يمكنكم قراءة المقال من خلال حسابنا على موقع فيس بوك .. من خلال الرَّابط التَّالي:

https://www.facebook.com/nahw.1com/posts/2005049609749527