إستراتيجية لا تغيير يُذكَر – من كتاب (سرقة العقول )

يسري سلال 21 أكتوبر 2018 | 11:56 م قضايا نحويَّة 375 مشاهدة

نموذج من كتاب (سرقة العقول ) [كيف تُصَاغ أسئلة المتفوِّقين في النحو؟ ]
الكتاب الرَّابع من سلسلة (الألغاز النَّحويَّة ) للأستاذ/ يسري سلال
28 إستراتيجية .. ستتعلَّم من خلالها، وبالتَّفصيل، احتراف صياغة أسئلة المتفوِّقين،

مع حوالي ألف سؤالٍ ولغزٍ نحويٍّ على جميع موضوعات النَّحو
ملاحظة للرَّاغبين في الحصول على الموسوعة كاملةً:
قريبًا سأنشر لسيادتكم بيانات دار النَّشر .. وطريقة الحصول على الموسوعة

إستراتيجية: لا تغيير يُذكَر (اجعله لا يصدِّق نفسه!! )
تعتمد هذه الإستراتيجية على مبدأ الحرب النفسيَّة؛ فأنت تطلب من المتسابق إدخال أداةٍ

ما على جملة، أو استبدال شيء بشيء، وفي الوقت الذي يتوقَّع فيه المتسابق أنَّ هذا

التعديل سينتج عنه تغيير ملحوظٌ، تكون الحقيقة أنَّه لن يحدث تغييرٌ ظاهريٌّ في الجملة؛

ممَّا يدفع المتسابق إلى أن يخالف ما هو شخصيًّا مقتنع به؛ فيقوم بإدخال تغييراتٍ عشوائيَّةٍ

على الجملة؛ لمجرَّد الاطمئنان إلى أنَّ (شيئًا قد حدث ) ، وتغييرًا طرأ على الجملة بعد

إجراء التعديل المطلوب؛ فيقع في الخطأ المشهود، ويتعلَّم درسًا لا يُنسَى، مفاده أنَّك قد

(تسمع جعجعةً، ولا ترى طحنًا ) !! وأنَّ الغيم ليس دائمًا دليلا على سقوط المطر!!
وعدم حدوث تغيير – رغم ما أصاب الجملة من تعديل – يعود لأسبابٍ متنوِّعةٍ، ومن

أمثلة ذلك:
أ – أنتم ترجون رحمة الله. خاطب بالعبارة جمع المؤنَّث السالم.
لن يحدث أيُّ تغييرٍ (ظاهريٍّ ) في الجملة:
– أنتنَّ ترجون رحمة الله.
ملاحظة:
التشابه بين الفعلين – كما أسلفنا – ظاهريٌّ فقط، وخادع؛ فوزنهما مختلف، وإعرابهما

مختلف، ويمكن العودة إلى ما سبق بخصوص هذا الشأن.

ب – كن راجي فضل الله. خاطب بالعبارة جمع المذكَّر، وأعد كتابة الجملة.
– كونوا راجي فضل الله.
1 – (راجي ) في الجملة الأولى مفردة، ومنصوبة بالفتحة.
2 – و (راجي ) في الجملة الثانية جمع مذكِّرٍ سالمٌ، وحُذِفت النون للإضافة، وهي منصوبة بالياء (وأصلها: راجين ) .

ج – إن ترتدين الحجاب فسوف تسمون بأخلاقكنَّ. احذف (سوف ) ، وأعد كتابة الجملة.
لن ينتج عن حذف (سوف ) أيُّ تغييرٍ كما يتوقَّع المتسابق؛ لأنَّ الفعل في الجملة الأصليَّة مبنيٌّ على السكون وليس مجزومًا، وحذف (سوف ) لن يؤثِّر على بنائه، ولذا سيبقى كما هو بدون تغيير:
– إن ترتدين الحجاب تسمون بأخلاقكنَّ.

د – ذاكروا تنجحوا. أدخل على (تنجحوا ) فاء السَّببيَّة، وأعد كتابة الجملة.
الفعل في الجملة الأصليَّة مجزوم بحذف النون؛ لوقوعه في جواب الطلب، وبإدخال فاء السببيَّة عليه ستبقى النون محذوفةً أيضًا، ولن يحدث تغييرٌ يُذكَر؛ لأنَّ الفعل – بدخول فاء السببيَّة عليه – سيكون منصوبًا بحذف النون أيضًا:
– ذاكروا فتنجحوا.

هـ – كان ذا الخلق محبوبًا. استبدل بـ (كان ) (إنَّ ) ، وأعد كتابة الجملة.
في الجملة فخٌّ مصوبٌ، يتمثَّل في اسم الإشارة (ذا ) الذي سيلتبس لدى المتسابق بـ (ذا ) من الأسماء الخمسة، رغم أنَّها لو كانت من الأسماء الخمسة لوجب أن نقول: كان ذو الخلق محبوبًا، وبما أنَّها اسم إشارةٍ مبنيٌّ؛ فإنَّها لن تتغيَّر بهذا الاستبدال، وكلُّ ما سيتغيَّر هو خبر (إنَّ ) :
– إنَّ ذا الخلق محبوبٌ.

و – الكتابان كلاهما مفيد. أدخل على الجملة (إنَّ ) ، وأعد كتابة الجملة.
من أكثر الأسئلة خداعًا؛ ففي ذهن المتسابق ارتباطٌ شرطيٌّ يغيِّر (كلاهما ) عند حدوث أيِّ تعديلٍ على الجملة، إلى (كليهما ) ، والواقع أنَّ (كلاهما ) لن تتغيَّر، رغم حدوث هذا التغيير الجذريُّ في الجملة.
فبإمعان النظر سنجد أنَّها وقعت مبتدأ، لا توكيدًا؛ لعدم إمكانيَّة حذفها من الجملة، وهذا ما سيحصِّن (كلاهما ) من ذلك التغيير الذي كان ينتظرها:
– إنَّ الكتابين كلاهما مفيد.

ز – المؤمنون دعوا إلى الخير. هات المثنَّى من كلمة (المؤمنون ) ، وأعد كتابة الجملة.
سؤال متميِّز يسلِّط الضوء على ما يحدث من التباسٍ بين الفعل المعتلِّ الناقص (عندما يكون أصل حرف العلَّة فيه واوًا ) ، عند إسناده إلى ألف الاثنين، ونفس الفعل عند إسناده إلى واو الجماعة:
– المؤمنان دعوا إلى الخير.
مع ملاحظة أنَّ الواو في الفعل بالجملة الأصليَّة هي واو الجماعة، والألف بعدها هي الألف الفارقة، بينما الواو في الفعل بالجملة الثانية (الناتجة ) هي الواو الأصليَّة، والألف هي ألف الاثنين.

ح – الشعب المصري ثار على الحكَّام الظالمين – الشعب المصري ثأر من الحكَّام الظالمين. استبدل بالفعل اسم الفاعل في كلتا الجملتَين، وأعد كتابتهما.
اسم الفاعل من الفعلين واحد: ثائر.
– الشعب المصري ثائر (غاضب ) على الحكَّام الظالمين.
– الشعب المصري ثائر (منتقم ) من الحكَّام الظالمين.

ط – لن أصاحب إلا ذوي المروءة. استبدل بـ (إلا ) (سوى )، وأعد كتابة الجملة.
وقعت (ذوي ) في الجملة مفعولا به منصوبًا بالياء، وفي الجملة الجديدة، وبعد الاستبدال، ستكون مضافًا إليه مجرورًا، بالياء أيضًا؛ ولذا فلا تغيير:
– لن أصاحب غير ذوي المروءة.

ي – يا داعي الناس للخير، سيكافئك الله. اجمع كلمة (داعي ) جمع مذكرٍ سالمًا، ثم أعد كتابة الجملة.
بما أنَّ كلمة (الناس ) قد وقعت مضافًا إليه؛ فلا بدَّ أن تُحذَف نون جمع المذكَّر من (داعي ) للإضافة، وبذلك ستبقى – ظاهريًّا فقط – كما هي، رغم وجود فارقٍ كبيرٍ بين هذه وتلك:
– يا داعي الناس للخير، سيكافئكم الله (أصلها: داعين ) .

ك – تضعنا أمريكا أحيانًا بين خيارين (كلاهما ) مرّ – تضعنا أمريكا أحيانًا بين خيارين (كلاهما ) مرّان. أعرب ما بين الأقواس.
تمَّ التلاعب بالعقل في كلتا الجملتين، وبامتيازٍ:
1 – في الجملة الأولى تُعرَب كلمة (كلاهما ) مبتدأ، لا توكيدًا؛ لعدم إمكانيَّة حذفها من الجملة؛ خصوصًا في ظل كون ما قبلها مثنَّى، وما بعدها مفردًا.
2 – وفي الجملة الثانية، ورغم إصلاح الخلل المذكور سابقًا، بتثنية ما بعد (كلاهما ) ؛ لتتوافق مع المثنَّى قبلها، إلا أنَّها تظلُّ مبتدأ لا توكيدًا؛ لأنَّها لو كانت توكيدًا لطابقت ما قبلها في الإعراب، وفي علامة الإعراب!!
ومن ثَمَّ، يكون الإعراب في كليهما: مبتدأ مرفوع، وعلامة الرَّفع الألف؛ لأنَّها ملحقةٌ بالمثنَّى، وهاء الغيبة مضاف إليه.