ياليتني كنتُ فيفي عبده!!

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 2:44 ص شخصيٌّ 156 مشاهدة

منذ فترة، نشرت بوَّابة (الفجر ) خبرًا عنونته بـ (فيفي عبده تثير قلق جمهورها )، وضمَّنت الموضوع عدَّة أخبار (ملضومة ) في بعضها، كانت (فيفي عبده ) هي محورها جميعًا، وجاءت هذه الأخبار كالتَّالي:
1 – أنَّ الرَّاقصة المرموقة قد اعتذرت لمتابعِيها على إنستجرام من عدم تمكُّنها من الخروج بفيديو لايف كما عوَّدتهم؛ لسببٍ ما (لم تحدِّده )، وإن كانت قد ألمحت إلى أنَّ جهات ما تحارب بثَّها وتمنعه بكلِّ السُّبل.
وأنَّ الملايين من متابعيها قد أعلنوا انزعاجهم، وانهالت آلاف التَّعليقات تطمئن على (فوفَّة )، وتتمنَّى لها السَّلامة، وتعلن أنَّها تترقَّب بثَّها الجديد.

2 – ثمَّ يداهمنا كاتب التَّقرير بمفاجأةٍ مفجعةٍ، تتعلَّق باضطرار الفنَّانة الكبيرة لإلغاء جميع أنشطتها الفنِّيَّة الفترة المقبلة بسبب مرورها بأزمة صحِّيَّة، نتيجة تعرُّضها لنزلة معويَّة حادَّة بعد تناولها طعامًا مجهول المصدر.

4 – كما بشِّرنا كاتب الموضوع أنَّ (فيفى عبده ) قد أطلقت مؤخَّرًا، صالونًا ثقافيًّا اجتماعيًّا، تحت اسم “صالون فيفى عبده “، تناقش فيها بعض الموضوعات المتعلقة بالحياة الأسرية وغيرها من الموضوعات الخاصة.

3 – ولم ينسّ الموقع المحترم أن يطمئننا على فنَّانتنا الكبيرة، بالتَّأكيد على أنَّها تقضي إجازتها بالسَّاحل الشَّماليِّ، وأنَّها تشارك جمهورها الغفير بمقاطع مصوَّرة لوصلات رقص لها عبر صفحاتها الخاصة بمواقع التَّواصل.

ولكم أن تتخيَّلوا فزع الملايين السِّتَّة من البشر، الذين يتابعون سيادتها على إنستجرام، والهيستيريا التي أصابتهم من الخبرَين (1 ) و (2 )، وطوفان الدَّعوات التي أمطروها بها.

كما أعلنت هذه الملايين غبطتها بإجازة فنَّانتهم المحبوبة بالسَّاحل الشَّماليِّ، وامتنانهم لها؛ لأنَّها لم تنسهم من فيديوهات الرَّقص التي تبثُّها لايف من هناك، رغم أنَّها في إجازة يعني، وكان من الواجب أن ترتاح.

أمَّا فيما يتعلَّق بصالونها (الثَّقافيِّ ) الجديد، فقد أعلنوا أنَّهم ينتظرونه على أحرِّ من الجمر، خصوصًا وأنَّ مصر تفتقد هذا النَّوع من الصَّالونات منذ أيَّام صالون العقَّاد وصالون طه حسين وصالون هيكل.

………………..

فتخيَّلوا معي أيُّها السَّادة أنَّ راقصتنا العظيمة قد خرجت في بثِّها المشهود هذا، لتعلن على نفس الملايين السِّتَّة، أنَّها ستصارحهم بحقيقةٍ قد أخفتها عنهم لمدَّة ثماني سنواتٍ، وهي أنَّها كانت تمتِّعهم طوال هذه السَّنوات برقصاتها وهي تعاني من قرحةٍ وريديَّة خبيثة ملعونة بساقها اليسرى
وأنَّها استنفذت جميع طرق العلاج (الطِّبِّيَّة + الطَّبيعيَّة ) داخل مصر
وأنَّها لا تنام إلا بحقنةٍ مسكِّنةٍ منذ ثلاث سنوات
وأنَّ هذه الحقنة المسكِّنة تجعل من أجهزتها الحيويَّة قنبلة موقوتة ستنفجر في أيِّ لحظة
وأنَّها تعاني بلا توقُّف .. وتتألَّم في صمتٍ .. وتنتظر الموت بلا أيِّ أملٍ في الشِّفاء
وأنَّها تنتظر كلَّ ليلةٍ بفارغ الصَّبر أن تنام ابنتها (هنادي ) .. لتطلق لنفسها العنان .. فتصرخ وتبكي وتتألَّم .. فقط حتَّى لا تؤذي مشاعر ابنتها المدلَّلة
وأنَّه رغم كلِّ هذا العذاب .. وتلك المعانة .. لم تتوقَّف عن (الرَّقص ) طوال هذه السَّنوات .. واستمرَّت في (إمتاع ) الملايين .. بكلٍّ تفانٍ وإخلاص
وأنَّه لا بدَّ لها من السَّفر إلى الخارج للعلاج .. لتتوقَّف تلك المعاناة .. ويتمّ إنقاذها من مصيرها المشئوم

إذا تخيَّلنا أنَّها خرجت يومًا لـ (تفجع ) متابعيها بهذه الأنباء المريعة .. فماذا سيحدث يا ترى؟؟
– ألن يهبَّ لنجدتها الملايين الذين سينثرون أموالهم تحت قدمَيها؟؟
– ألن يتحرَّك من أجلها رؤساء دول؟؟
– ألن تُرسَل لنجدتها الطَائرات الخاصَّة لحملها معزَّزةً مكرَّمةً للعلاج في الخارج؟؟
– ألن تبكي ملايين البشر لأجلها؟؟
– ألن تسخِّر جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئيَّة صفحاتها وموجاتها وقنواتها لعرض معاناتها، ويوميَّات علاجها في الخارج؟؟
– ألن تتهافت جميع الشَخصيَّات المرموقة للاطمئنان عليها ودعمها في محنتها؟؟

……………………………………….

حسنًا ….
لا أحقد على السَّيِّدة المذكورة
ولا أتمنَّى لها الشَّرَّ أو المرض
وأحترمها كإنسانةٍ (حتَّى لو ارتضت لنفسها أن تكون راقصةً )
ولكن ……..

أليس من حقِّي أن (أحلم ) بواحدٍ من المليار ممَّا كان ينتظر مثلها لو أعلنت (والعياذ بالله ) مرضها؟
8 سنواااااااااااات أعاني وأعاني وأعاني
و 3 سنوااااااااااااااات لا أنام إلا بحقنة مسكِّنةٍ
و 11 عاااااااااااااااااااااامًا قضيتها أحمل على عاتقي رسالة (تيسير النَّحو على المتعلِّمِين )
مواقع + مبادرات + برمجيَّات + تطبيقات + كتب .. كلُّها تدور في فَلَك النَّحو .. فقط النَّحو .. ولا شيء سواه
ومئات الآلاف ممَّن حمَّلوا هذه الإصدارات
وعشرات الآلاف من المتابعِين والزُّوَّار من محبِّي ودارسي النَّحو في جميع دول العالم
ألا أستحقُّ السَّفر للعلاج في الخارج؟
ألا أستحقُّ – كإنسانٍ قبل كلِّ شيء – أن تتوقَّف آلامي بعد 8 سنوات من الألم المرعب المخيف؟
ألا أستحقُّ عمليَّة بتر تقطع هذه السَّاق حتَّى؛ فأرتاح من آلامي، ومن عذاب التَّفكير في تكلفة الغيار اليوميِّ (ما دام السَّفر للعلاج في الخارج حكرًا على الرَّاقصات )؟
ألا يوجد في العالم العربيِّ والإسلاميِّ مَن يقدر على تبنِّي قضيَّة علاجي؟
ألا يوجد شخص واحد .. ولا جهة واحدة .. في أيِّ بلدٍ عربيٍّ أو إسلاميٍّ .. ترى فيما قدَّمته وأنجزته وحدي طوال هذه السَّنوات .. شفيعًا يشفع لي .. فيوفِّروا لي العلاج؟
كم سيتكلَّف العلاج في ألمانيا أو الإمارات؟ هل سيتكلَّف ملايين الدُّولارات؟
أبدًا ..
ألا يوجد ممَّن يشترون اللَّوحات وأندية كرة القدم بملايين الدَّورات، ومَن ينفقون مئات الآلاف من الدُّولارات على موائد القمار كلَّ ليلةٍ، ومَن يقيمون الموائد والحفلات بعشرات الآلاف من الدُّولارات، مَن يتاجر مع الله بتبنِّي موضوع علاجي، الذي لن تزيد تكلفته عن عدَّة آلافٍ من الدُّولارات؟
هل يستحقُّ شخص بذل حياته في سبيل الّلُّغة العربيَّة والنَّحو، أن يتمَّ إحالته إلى التَّقاعُد (بنصف الرَّاتب )؛ عقابًا له على مرضه؟
هل مَن قضى 11 عامًا من حياته يعمل لمدَّة 15 ساعة يوميًّا (مجَّانًا .. ومتطوِّعًا .. وهو في أحطِّ الحالات الصِّحِّيَّة ) أن يعيش بمعاشٍ قدره 1700 جنيه شهريًّا، رغم أنَّه يعول 4 أطفال، ويتكلَّف غياره الشَّهريُّ (دون العلاج ) 2000 جنيه؟ ورغم أنَّ مواقعه وإصداراته يلزمها عشرات الآلاف من الجنيهات شهريًّا؟
وإذا افترضنا وسلَّمنا أنَّ مثلي مجرَّد كلب حقير لا يستحقُّ العلاج .. ألا توجد جهةٌ تتبنَّى مواقعي وإصداراتي حتَّى لا تندثر بموتي؟
راسلت آلاف الصَّحفيِّين والإعلاميِّين ممَّن يملكون من العلاقات ما يمكِّنهم بكلِّ بساطة من الوصول إلى مَن يمكنه تبنِّي قضيَّة علاجي، فأداروا لي ظهورهم
وكلُّ محاولةٍ منِّي لنشر موضوعي تنتهي بالسُّقوط في (حِجر ) الحكومة والمستشفيات الحكوميَّة
علاجي ليس في المستشفيات الحكوميَّة، ولم أُعامَل داخل المستشفيات الحكوميَّة إلا كالكلب الأجرب، وحتَّى في المرَّة الوحيدة التي عُومِلتُ فيها باحتراٍم هناك، وكانت الإقامة فاخرة، أخبرني الطَّبيب المعالج هناك أنَّ علاجي الوحيد المتوفِّر – في هذا الجناح الفاخر – هو الغيار على الجرح؛ فغادرتُ إلى منزلي
لا أمل في العلاج إلا في الخارج
ومَن يمكنهم علاجي، وربَّما يسعدهم علاجي، من الخيِّرِين الكبار، لا يعرفون بأمري
كلُّ ما أرجوه أن يصل صوتي إليهم
فكيف؟
كيف؟