هل (قاضية ) و (ساعية ) اسمان منقوصان أم لا؟ حوار مع أستاذنا عماد غزير

يسري سلال 24 فبراير 2019 | 6:28 ص قضايا نحويَّة 237 مشاهدة

هل (قاضية ) و (ساعية ) اسمان منقوصان أم لا؟ حوار مع أستاذنا عماد غزير
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم – ومبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ
 
قبل أن تقرأ ….
(1 ) منذ شهورٍ كتبتُ عدَّ مقالاتٍ عن بدل التَّفصيل، وحملتُ في مقالاتي بكلِّ شدَّةٍ على مَن يقول إنَّه بدل بعضٍ من كلٍّ، وقدَّمتُ ما رأيته من أدلَّةٍ تثبت أنَّه بدل مطابق.
 
واليوم، ورغم أنَّني ازددتُ قناعةً بأنَّه بدلٌ مطابقٌ، إلا أنَّني صرتُ أكثر استعدادًا لأن (أتفهَّم ) الرَّأي الآخر.
 
وفي قول الرَّسول – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “اتَّقوا الله في الضَّعيفَين: المرأة واليتيم “، حكمتُ أنا أنَّ الضَّعيفَين = المرأة واليتيم؛ لذا فهو بدلٌ مطابقٌ، ولكنَّني (تفهَّمتُ ) الآن الرَّأي الآخر، والذي حكم بناءً على علاقة (المرأة ) بالضَّعيفَين، وليس علاقة (المرأة واليتيم ) بالضَّعيفَين كما فعلتُ أنا.
 
(2 ) منذ فترةٍ، وفي الزِّيارة المشهودة لأخي <spanعماد غزير، ورفاقي في مبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ، لمنزلي، سألتُ عماد غزير: هل الاسم الممنوع من الصَّرف يحتفظ بنفس تسميته، من حيث كونه ممنوعًا من الصَّرف، عندما يُعرَّف أو يُضَاف؟ فقال لي: إنَّ في الأمر ثلاثة آراء. </span
 
ولستُ بصدد بيان تلك الآراء الآن، ولكنَّ ما يهمُّني أنَّ في مثل تلك المسائل آراءً عِدَّة؛ ولك أن تنحاز بالطَّبع إلى ما تراه متوافقًا مع قناعاتك وتفكيرك، ولكنَّ المهمَّ أن (تتفهَّم ) موقف ورأي مَن يرى عكس ما ترى؛ وفقًا لقناعاته أيضًا.
 
والآن .. إلى صُلب المقال:
منذ عدَّة أيَّامٍ نشر أستاذنا عماد غزير مقالا عن رأيه فيما يعتقده البعض من كون (قاضية ) و (ساعية )، وأشباههما من الأسماء المختومة بالتَّاء المربوطة، أسماء منقوصة.
 
وفي مقاله استنكر وبشدَّةٍ على مَن يقول ذلك. وكعادته، بارك الله فيه، عزَّز رأيه بما يراه من أدلَّةٍ تؤيِّد ما يراه صوابًا من كون هذه الأسماء قد افتقدت كونها أسماء منقوصة بدخول التَّاء المربوطة عليها.
 
وكان ممَّا قاله بالنَّصِّ: “انظر إلى قاضية وساعية .. هل ينطبق عليهما التعريفُ أنهما اسم معرب ينتهي بياء لازمة قبلها كسرة؟! بتًّا لا .. هل يقدر عليهما حركاتُ الإعرابِ ولا تظهر؟ بتًّا لا .. فكيف تكون اسمًا منقوصًا؟ وهل هناك فرقٌ بينها وبين طالبة؟
أليست حركات الإعراب تظهر على كليهما ويعاملان المعاملة نفسها في الإعراب والتثنية والجمع والنسب فلماذا يكون هذا صحيح الآخر وهذا منقوصا؟ “.
 
وفي الحقيقة، ورغم أنَّني سأسمح لنفسي بأن أخالفه الرَّأي، فإنَّني تعجَّبتُ بشدَّةٍ، لا من موقفه ورأيه، وإنَّما من (عدم تفهُّمه ) لرأي مَن قال بذلك!!
 
وإنَّني، وإن كنتُ (أتفهَّم ) رأيه تمامًا، من حيث فقد الاسم هنا لكلِّ خصائص الاسم المنقوص، إلا أنَّني أختلف معه؛ فالتَاء المربوطة عارضةٌ، ومَن يحكمون بكونه اسمًا منقوصًا، يحكمون على أساس أصله قبل أن تلحقه التَّاء، وهو بالتَّأكيد يدرك ذلك.
 
إنَّ التَّاء المربوطة، وألف التَّنوين، وعلامات التَّثنية والجمع، كلُّها زائدة وطارئة، ولا تخرج الاسم التي تدخل عليه عن أصله، وإلا فهل يخرج التَّنوين كلمة (قاضيًا ) عن كونها اسمًا منقوصًا؟ وإذا كانت التَّاء المربوطة لم تخرج (قاضية ) عن كونها اسم فاعل، فلماذا تخرجها عن كونها اسمًا منقوصًا؟!! وهل (موارد ) لا تصلح كاسم زمانٍ أو مكانٍ؛ لمجرَّد كونها ليست على وزن (مَفعل )، أم أنَّنا نحكم على كونها اسم زمانٍ أو مكانٍ على أساس أنَّ مفردها (مَوطن )، على وزن (مَفعل )؟ وهل غيَّرت علامة التَّثنية شيئًا حول كون (قاضيان ) اسم فاعلٍ؟
 
لا أعرف في الحقيقة، هل نظريَّة عماد غزير تختصُّ فقط بالاسم المنقوص المنتهي بالتَّاء المربوطة، أم أنَّه يطبِّقها أيضًا على الاسم المنقوص المثنَّى والجمع، وما إذا كان يقرِّق بين (ساعية ) و (ساعيان ) و (ساعون ) و (ساعيات ) أم لا، ورأيي الشَّخصيُّ أنَّها في جميع هذه الأحوال أسماء منقوصة؛ باعتبار الأصل قبل دخول التَّاء عليها.
 
وإن كنتُ إجمالا أرى أنَّ الأمر لا يستحقُّ أن تُقَام من أجله المعارك.
 
النَّحو خلافيٌّ، وحمَّال أوجه، وهذه حقيقة لا يمكن الهروب منها؛ فدعونا نترك مساحةً للاختلاف والحوار الهادئ، وكبار النُّحاة اختلفوا على العديد من المسائل.
 
وفيما يخصُّ هذه المسألة، وكما ذكرتُ، فأنا مثلا أعدُّها أسماء منقوصةً؛ باعتبار الأصل، وأقول ذلك لطلابي، ولكنَّني (أتفهَّم ) في نفس الوقت رأي المعسكر الآخر الذي يرى أنَّها لم تعد تستحقّ وصف (المنقوص ) لافتقادها أهمَّ ما يميِّز الاسم المنقوص، من رفعه بالضَّمَّة المقَّدرة مثلا، أو حذف يائه في حالتَي الرَّفع والجرِّ، وغير ذلك.
 
كلُّ رأيٍ له وجاهته، والمهمُّ أن (يتفهَّم ) كلُّ فريقٍ رأي الفريق الآخر.
 
وفي انتظار رأي أخينا عماد غزير، وآرائكم، ممَّا أتعشَّم أن يجلو وجه الحقيقة؛ فيستفيد الجميع.