هل اسم الفاعل المضاف إلى معموله عاملٌ أم لا؟

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 1:53 ص قضايا نحويَّة 321 مشاهدة

تلقَّيتُ هذا السُّؤال من أحد الأخوة .. وللتَّوضيح، دعونا نضرب المثال التَّالي:
– الله غافرٌ الذَّنبَ.
– الله غافرُ الذَّنبِ.

في الجملة الأولى، اسم الفاعل عمل عمل فعله لسببَين:
الأوَّل: اعتماده على مبتدأ.
والثَّاني: دلالته على الحال، أو الاستقبال.

فإذا قلتَ: وما الدَّليل على دلالته على الحال أو الاستقبال؟ أقول لك: لا يُشترَط وجود قرينةٍ لفظيَّةٍ على دلالة اسم الفاعل على الاستقبال (كـ: غدًا مثلا )، أو الحال (كـ: الآن )، وإنَّما يكفي عدم وجود أيِّ قرينةٍ تدلُّ على الماضي (كـ: أمس )؛ فلو لم توجد قرينةٌ لفظيَّةٌ حاسمةٌ على الدِّلالة على الماضي، فاسم الفاعل دالٌ حتمًا على الحال أو الاستقبال، ومن ثمَّ فشروط عمله متوفِّرة، ولذا فإنَّ اسم الفاعل عاملٌ هنا، ونصب مفعولا به.

وفي الجملة الثَّانية، فإنَّ شروط عمل الاسم المشتقِّ متوفِّرةٌ أيضًا، ومن ثَمَّ فهو عاملٌ، و (لكنَّه ) أُضِيف إلى معموله؛ فصار المفعول به مضافًا إليه.

إذن، فاسم الفاعل في الثَّانية عامل، وأكرِّر (لكنَّه ) أُضِيف إلى معموله.

فسألني الأخ: يعني لو طُلِب من الممتحن استخراج اسم فاعلٍ عاملٍ، هل يمكنه استخراج اسم الفاعل المضاف إلى معموله؟

فقلتُ له إنَّ غالبيَّة واضعِي الامتحانات من الهواة، وغالبًا هم لا يدركون أصلا هذه الحقيقة، وأنا واثقٌ أنَّهم إذا طلبوا استخراج اسم فاعلٍ عاملٍ، فإنَّهم يقصدون اسم فاعلٍ آخر في القطعة بعده معمول (فاعل / مفعول به )، ومن ثَمَّ، ولأنَّ غرض الطَّالب الوحيد هو الحصول على الدَّرجة، فإنَّ الأفضل أن يبتعد عن اسم الفاعل المضاف إلى معموله!!

وذكَّرني ذلك بسؤالٍ غبيٍّ لطلبة نفس المرحلة السِّنِّيَّة (الصَّفّ الأوَّل الثَّانويِّ )؛ حيث يُطلَب منهم استخراج فعلٍ تامٍّ.

فإذا أجاب الطَّالب قائلا: ذهب؛ فإنَّهم يعدُّون إجابته غير صحيحة!!!

نعم، واللهِ الذي لا إله إلا هو يعدُّون إجابته غير صحيحة، ويحرمونه من الدَّرجة، فقط لأنَّ البيه واضع الامتحان يقصد الفعل (كان ) الذي ورد في القطعة تامًّا مثلا!!

فهل (ذهب ) فعلٌ ناقصٌ لكي تحرموه من الدَّرجة؟! ولماذا لا يكون محدَّدًا و (سويًّا )؛ فيقول: استخرج من القطعة فعلا ناقصًا ورد في القطعة تامًّا؟!!

هنا نُضطَرُّ أن نقول للطَّالب: إذا طُلِب منك استخراج فعلٍ تامٍّ، فاحذر من اختيار (كتب ) و (قال ) و (استخدم ) وغير ذلك!! فيتعجَّب الطَّالب ويقول: أليست هذه الأفعال تامَّة؟!! فنقول له: معليش .. عدِّيها .. واعتبرها ناقصة .. واختر في هذه الحالة فعلا ناقصًا ورد تامًّا!!

مثال آخر:
إذا طُلِب من الممتحن استخراج اسم فاعلٍ عاملٍ، وكانت هناك جملة في القطعة تقول: محمَّد قائمٌ بواحبه، فإنَّ اسم الفاعل هنا عامل؛ لتوفُّر شروط عمله أيضًا، ولكنَّ العباقرة واضعِي الامتحانات يعدُّون هذه الإجابة غير صحيحةٍ أيضًا؛ لعدم ورود معمولٍ ظاهرٍ بعد اسم الفاعل، وهم لا يعترفون بعمل اسم الفاعل إلا بورود معمولٍ ظاهرٍ بعده؛ فنُضطَرُّ إنّنا (ناخدهم على قدّ عقلهم )، ونقول للطَّالب: معليش يا ابني .. لا تستخرج إلا اسم الفاعل الذي يوجد بعده معمولٌ ظاهر (فاعل / مفعول ). مع أنَّ هؤلاء الأفذاذ يمكنهم حلُّ المشكلة بكلِّ بساطةٍ، بأن يعيدوا صياغة السُّؤال قائلِين: استخرج من القطعة اسم فاعلٍ عاملٍ له معمولٌ ظاهر.

بصراحة .. أعتقد أنَّنا يجب أن ندخل الجنَّة بدون حساب .. لأنَّ أمثال هؤلاء (كفَّروا سيِّئاتنا ) بما تحمَّلناه من سخافاتهم طوال هذه السَّنوات!!

المرارة ماعادتش مستحملة واللهِ!!