هل (أفعل ) في صيغة (أفعِل به ) مبنيَّة على الفتح المقدَّر، أم السُّكون؟

يسري سلال 30 ديسمبر 2018 | 7:18 م قضايا نحويَّة 302 مشاهدة

هل (أفعل ) في صيغة (أفعِل به ) مبنيَّة على الفتح المقدَّر، أم السُّكون؟

بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم – ومبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ
 
في منشوري الأخير حول الإعجاز النَّحويِّ والدِّلاليِّ في إعراب (أعظِمْ بالمؤمن )، دار جدل
حول إعراب (أعظِمْ )؛ ففي حين ذهبتُ أنا – وأغلب المعلِّقين – إلى كونها مبنيَّةً على الفتح
المقدَّر، ذهب أستاذنا د.زاهي العطروز إلى كونها مبنيًّةً على السُّكون.
 
وذكَّرني ذلك بالجدل حول إعراب (كلاهما ) في قولنا: التِّلميذان كلاهما مجتهدان، ففريقٌ
يرى إعرابها توكيدًا؛ لاتِّصالها بضميرٍ، وإمكانيَّة حذفها من الجملة، وفريقٌ يرى إعرابها
مبتدأ ثانيًا.
 
وكذا الجدل حول إعراب (باكيًا ) في قولنا: رأيتُ ولدًا باكيًا، وانقسام الرَّأي حول إعرابها
نعتًا، وإعرابها حالا.
 
وفي الحقيقة، فإنَّ الجدل الدَّائر حول الجمل الثَّلاث لا داعي له على الإطلاق:
 
1 – التِّلميذان كلاهما مجتهدان:
يجوز في (كلاهما ) أن تُعرَب بدلا؛ باعتبار الجملة كالتَالي: [التِّلميذان كلاهما ] مجتهدان،
ويجوز إعرابها مبتدأ ثانيًا؛ باعتبارها كالتَّالي: التِّلميذان [كلاهما مجتهدان ]، ومن السَّخف
محاولة ترجيح أحد الوجهَين على الآخر بأيِّ صورةٍ من الصُّور، وإنَّما الوجهان جائزان
سواءً بسواء، واتِّصالها بضميرٍ، بل وجواز حذفها من الجملة، لا ينفي صحَّة إعرابها مبتدأ
ثانيًا.
 

2 – رأيتُ ولدًا باكيًا:

مهما حاولنا الهروب من الحقيقة، فإنَّه يجوز في (باكيًا ) النَّصب على النَّعت، ويجوز فيها
كذلك النَّصب على الحال (رغم كون الاسم قبلها نكرةً )، ويمكن لكلا الفريقَين أن يتبادلا
الاتِّهامات لألف عامٍ، ولن ينفي كلُّ ذلك تلك الحقيقة الباهرة.
 

3 – أعظِمْ بالمؤمن!

سأحاول التَّركيز أكثر على تلك الجملة؛ لكونها المعنيَّة بالمقال.
 
وسأذكر هنا حجَّة كلا الفريقَين:
الفريق الأوَّل: يرى أنَّ (أعظِمْ ) مبنيَّة على السُّكون، ويؤيِّد موقفَ هذا الفريق كونُ (أعظِمْ )
ساكنة الميم، وكونها على صورة الفعل الأمر الذي يكون الأصل فيه البناء على السُّكون،
واحتجَّ الدُّكتور زاهي بأنَّ الفعل الماضي يُبنَى على السُّكون في حالتَين: الحالة الأولى حال
اتِّصاله بضمير رفعٍ من الضَّمائر التَّالية (نون النّسوة – نا الفاعلَين – تاء الفاعل )، والحالة
الثَّانية في هذه الصِّيغة من صيغ التَّعجُّب.
 
الفريق الثَّاني (وأنا منهم ): يرى بناءها على الفتح المقدَّر؛ لأنَّ الفعل في حقيقته هنا فعل
ماضٍ، حتَّى ولو كان (على صورة الأمر )، وأنَّ بناءه على السُّكون يعني تحويله من
(أمرٍ في الصُّورة ) إلى (أمرٍ في الحقيقة )، وأنَّه من المتعارف عليه أنَّ الفعل الماضي يُبنَى
على الفتح عند اتِّصاله بضمائر معيَّنةٍ.
 
ومع أنَّني أميل لوجهة النَّظر تلك، إلا أنَّني أقرُّ بوجاهة الرَّأي الأوَّل، وأنَّ له ما يبرِّره؛ ولذلك
لا أرى داعيًا للجدل أيضًا، وأعتقد أنَّ الوجهَين جائزان، وأنَّ الاقتناع بأحد الرَّأيَين لن ينفي
أبدًا وجاهة الرَّأي الآخر.