هذا بلاااااااغ!!

يسري سلال 15 نوفمبر 2018 | 4:34 ص شخصيٌّ 50 مشاهدة

هذا بلاااااااغ!!
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع (نحو دوت كوم )

أعاني منذ سبع سنواتٍ من قرحةٍ وريديَّةٍ في السَّاق اليسرى، ظلَّت تتمدَّد وتعربد، حتَّى أكلت ساقي، وأكلت قبل ذلك روحي، بما تسبِّبه لي من آلامٍ لا تخطر على قلب بشر، ولا تتوقَّف باللَّيل ولا بالنَّهار.

وكما أخبرتكم سابقًا، فإنَّني لا أنام إلا بحقنةٍ مسكِّنةٍ منذ 48 شهرًا متواصلة!! حتَّى بلغ إجماليُّ ما أخذته من تلك الحقن يتعدَّى 700 حقنة في 700 يوم، فلا أنا قادرٌ على تحمُّل آثارها المدمِّرة، خاصَّةً على الكلى، ولا أنا قادر عن التَّوقُّف عنها؛ حيث تمنحني سويعاتٍ من الرَّاحة أغمض فيها عيوني، وهي السُّويعات التي أخذت تتقلَّص مع الوقت، لتنتهي من 8 ساعات إلى حوالي 4 ساعات فقط حاليًّا، هي مدَّة عمل الحقنة، لا تزيد .. والقادم أسوأ.

وكلَّ يومٍ آخذ حقنة من تلك الحقن تقرِّبني من الموت خطوة.

لا أكتب إليكم اليوم لأستجديكم؛ فقد مللت من الاستجداء، وسبق أن طلبتُ مساعدتكم المعنويَّة، فقط المعنويَّة، بمساندة مطلبي العادل بتلقِّي العلاج، فلم تعيروني اهتمامًا.

وكان كلُّ ما أرجوه أن ترفعوا أصواتكم معي للمناداة بحقِّي في تلقِّي العلاج؛ فتسمع الدَّولة صوتي أخيرًا؛ فيدخلوني مستشفى مناسبًا للعلاج، أو حتَّى لاستباق الفشل الكلويِّ ببتر تلك السَّاق الملعونة، ولكنَّني للأسف لم أحظَ بتلك الفرصة، ولن أحظى بها، وقد رضيتُ، وأنتظر مصيري المحتوم برضا كامل، واستسلام تامٍّ لقضاء الله، الذي اختارت لي إرادته هذا الابتلاء؛ فلا رادَّ لقضائه ومشيئته.

مع علمي الأكيد بأنَّ في الدُّنيا الكثير من أهل الخير ممَّن يسرُّهم إدخالي راضين إلى المستشفى وتولِّي أمر علاجي، ولكنَّ المشكلة: أين هم بالضَّبط؟ وكيف أصل إليهم؟

وكان الأمل من النَّشر أن ينتبه لي أحد هؤلاء، أو حتَّى تلتفت الدَّولة إليَ، ولو أنَّ هذا أمرٌ مشكوك فيه، وكان الهدف يستحقُّ المحاولة، ولكن للأسف ….

وقد قرَّرت أن أطوي تلك الصَّفحة، وأن أتوقَّف عن الاستجداء، حصوصًا وقد راسلت مئات الصَّحفيِّين والإعلاميِّين فلم يأبه بي واحدٌ منهم، وأداروا لي جميعًا ظهورهم.

ولكنَّ المشكلة الآن هي الموقع، وأقصد به موقع (نحو دوت كوم )، الذي أفنيتُ فيه زهرة عمري، وكافَّة مواردي، والذي أبنيه منذ 9 سنواتٍ وحتَّى اليوم، والذي سيموت بموتي، ويضيع إلى الأبد من بعدي.

لقد أنفقت على الموقع عشرات الآلاف من الجنيهات، وسأترك أطفالي يتكفَّفون النَّاس بسببه، علمًا بأنَّ أخًا لبنانيًّا فاضلا يساعدني منذ عامَين في سداد تكاليف الاستضافة وتجديد الدُّومينات، ولكنَّه صحفيٌّ، وليس متخصِّصًا، وأعباؤه كثيرة، وإن استمرَّ في تبنِّي الموقع عامًا بعد رحيلي، فهل سيتبنَّاه إلى الأبد؟!!

وكم أتمنَّى ألا يلاقي الموقع ما لاقاه صاحبه ومؤسِّسه في رحلة الألم الطَّويلة من التَّجاهل واللامبالاة، وأن يكون أفضل حظًّا منِّي؛ فلا يغيب بغيابي، وأن يظلَّ بعد رحيلي صدقةً جاريةً، ولكن أنَّى يكون هذا؟ وكيف أضمن استمراره، وإذا كنت قد عانيتُ الأمرَّين في سبيل تمويله في حياتي، فكيف سيكون الحال بعد موتي؟؟

لقد انقطع أملي في العلاج، ولا بأس، ولا أنفكُّ أقول: الحمد لله الذي ابتلاني، ما ابتلى إلا ليغفر، ويرفع به الدَّرجات، ولكنَّني أتمنَّى أن يبقى الموقع بعد رحيلي واحةً يأوي إليها كلُّ كحبِّي النَّحو ودارسيه، ولا سبيل لذلك إلا بأن تتبنَّاه جهةٌ رسميَّةٌ، أو أحد القادرين ممَّن يُعرَف عنهم الاهتمام بالنَّشاط الخيريِّ والاجتماعيِّ.

أولادي أطفالٌ صغار، ولا خبرة لهم بالانترنت نهائيًّا، ولا يعرفون أيَّ شيء عن الموقع، ولا المعلومات الخاصَّة به، وكلُّ شيءٍ مهدَّدٌ بالضَّياع، وجهد 9 سنواتٍ سيتبدَّد، وما بذلته من عملٍ مضنٍ في سبيل استمرار الموقع طوال هذه السَّنوات سيتبخَّر، وما أقسى ذلك على النَّفس!!

سنوات أعمل بمعدَّل 15 ساعة يوميًّا أحيانًا، كان النَّاس نيامًا، وأنا مستيقظ أعمل، باللَّيل وبالنَّهار، صيفًا وشتاءً، في الصِّحَّة والمرض، وفي السَّرَّاء والضَّرَّاء، كلُّ ذلك إلى ضياعٍ، وهذا يسبِّب لي آلامًا مروِّعةً فوق ما أعانيه من آلام.

ويشهد الله أنَّني أعمل أحيانًا وأنا أصرخ من الألم، أصرخ بالمعنى الحرفيِّ لا المجازيِّ، ولكنَّني أظلُّ أعمل وأعمل بلا توقُّف؛ رغبةً في إكمال الأمانة، التي اكتملت أخيرًا، أو كادت.

لا أطلب منكم مساعدةً مادِّيَّةً، ولا أنتظر منكم دعمًا أو مساعدةً في سبييل علاجي، ولكنَّني أتوقَّع منكم أن تدعموني بمشاركة ندائي؛ حفاظًا على الموقع، فهل تفعلون؟؟