لماذا بلد الأولى (في جملة: مصر بلد الأمان بلد عظيم ) نعت لا بدل؟

يسري سلال 03 مايو 2019 | 8:16 م قضايا نحويَّة 148 مشاهدة

فائدة ولا أروع – لماذا بلد الأولى (في جملة: مصر بلد الأمان بلد عظيم ) نعت لا بدل؟
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم – ومبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ

الجملة كانت كالتَّالي: مصر بلد الأمان بلد عظيم. أعرب (بلد ) الأولى.

وأنا هنا سأركِّز على الخلاف في إعرابها ما بين وجهَين: النَّعت، والبدل؛ فبعض الأخوة أعربوها نعتًا، وبعض الأخوة أعربوها بدلا (ودعونا ننحِّ أيَّ وجوهٍ أخرى جانبًا بشكلٍ مؤقَّتٍ ).

في تناولنا مع تلاميذنا لدرس البدل المطابق، نقول لهم فيما يخصُّ جملة (الخليفة عمر عادل ) مثلا: إنَّ البدل يطابق أو يساوي المبدل منه:
– فبما أنَّ (الخليفة ) = (عمر )، و (عمر ) = (الخليفة )
– وبما أنَّه لا يمكن اعتبار كلتَيهما مبتدأ
– إذن، فإنَّنا نعرب الأولى حسب موقعها في الجملة (مبتدأ )، ونعرب الثَّانية بدلا منها.

فإذا عكسنا الجملة، وقلنا: عمر الخليفة عادل، فإنَّنا نقول لتلاميذنا عندئذٍ إنَّ (الخليفة ) نعت.

حسنًا ..
فإذا استخدم أحد تلاميذك في جملة (عمر الخليفة عادل ) نفس طريقتك في القياس بالجملة الأولى؛ فقال:
– بما أنَّ (عمر ) = (الخليفة )، و (الخليفة ) = (عمر )
– وبما أنَّه لا يمكن اعتبار كلتَيهما مبتدأ
– إذن فلماذا لا نعرب الأولى حسب موقعها في الجملة (مبتدأ )، ونعرب الثَّانية بدلا منها؟

وهنا يكمن الفارق المهمُّ بين النَّعت والبدل، أو بين البدل وبقيَّة التَّوابع.

في جميع التَّوابع: المتبوع أقوى في أداء المعنى والدَّلالة عليها من التَّابع نفسه، ما عدا البدل؛ فالبدل أقوى في الدَّلالة على المعنى من المبدل منه:
– مصر العريقة عظيمة. المنعوت (مصر ) أقوى في الدَّلالة على المعنى المقصود من النَّعت (العريقة )؛ ولذلك قد يغني عن ذكره؛ فأنتَ تستطيع أن تقول: مصر عظيمة؛ فيصل المعنى المقصود مباشرةً إلى المستمع، بينما لا تستطيع الاستغناء بالنَّعت عن المنعوت، أو على الأحرى تستطيع ذلك ظاهريًّا؛ ففي إمكانك القول: العريقة عظيمة، ولكن أنَّى للمخاطب أن يدرك المقصود من هذه (العريقة )!!

– وكذا التَّوكيد: التِّلميذان كلاهما مجتهدان. فالمبدل منه هنا طبعًا أقوى في أداء المعنى من التَّوكيد نفسه.

– وأيضًا في العطف.

– أمَّا في البدل فالعكس هو الصَّحيح:
– إذا قلتَ: الخليفة عمر عادل: فالبدل (عمر ) أدلُّ على المعنى من المبدل منه (الخليفة )، والدَّليل أنَّك إذا قلتَ: عمر عادل (في مقام الحديث عن الخلفاء الرَّاشدِين ) فسيدرك المخاطب على وجه اليقين المقصود من كلامك، أمَّا إذا قلتَ (في نفس المقام ): الخليفة عادل؛ فإنَّ المستمع لن يدرك أيَّ خليفةٍ تقصد.

ربَّما كانت هذه الحقيقة بدهيَّةً للكثيرين، وربَّما يجهلها القليلون.

ولتوضيح الموضوع أكثر، دعونا نطبِّق نفس النَّظريَّة على سؤال (التَّلخيص ) الذي يرد أحيانًا ضمن سؤال التَّعبير لطلاب المرحلة الثَّانويَّة؛ حيث يُطلَب منهم تلخيص قطعةٍ معيَّنةٍ.

وفي حين يعتقد الكثيرون أنَّ (التَّلخيص ) هو (تلخيص المعنى )، فإنَّ الصَّحيح أنَّ التَّلخيص المطلوب هنا هو ما يمكن تسميته بـ (تلخيص المبنى ).

والفرق بين هذه وتلك، أنَ (تلخيص المعنى ) يُقصَد به قراءة القطعة، ثمَّ تلخيص ما تحتويه من معانٍ بأقلِّ عددٍ ممكنٍ من الألفاظ، أمَّا (تلخيص المبنى ) فهو تقليص عدد الألفاظ الموجودة في القطعة، بمعنى أن تكون المحصِّلة النِّهائيَّة للإجابة من نفس الألفاظ الأصليَّة الموجودة في القطعة.

وللوصول إلى (التَّلخيص اللَّفظيِّ ) المطلوب، على الطَّالب حذف جميع التَّوابع، والجمل المعطوفة في القطعة.

وهنا عليه أن يحذف: النَّعت + التَّوكيد + الألفاظ والجمل المعطوفة، أمَّا فيما يخصُّ البدل فلا يحذف البدل (كما فعل مع بقيَّة التَّوابع )، وإنَّما عليه أن يحذف المبدل منه، ويبقي على البدل.

مثال: بلادي العريقة مصر نفسها عظيمةٌ وأصيلةٌ.
لتلخيص هذه العبارة على الطَّالب أن:
1 – يحذف النَّعت (العريقة ).
2 – يحذف الاسم المعطوف (وأصيلة ).
3 – يحذف التَّوكيد (نفسها ).
4 – يحذف المبدل منه [وليس البدل ] (بلادي ).
فتكون العبارة النِّهائيَّة: مصر عظيمة.