كان يذاكر الولد دروسه!! – حوارٌ ممتعٌ كلُّه فوائد

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 2:48 ص قضايا نحويَّة 139 مشاهدة

الأوَّل: هذه الجملة غير صحيحةٍ؛ فـ (كان ) وأخواتها تدخل على الجملة الاسميَّة لا الفعليَّة ـ والدَّليل: أنَّه لا يمكن القول: إنَّ يذاكر التِّلميذ!!
الثَّاني: ولكنَّ القياس لا محلَّ له؛ فـ (إنَّ ) تختلف عن (كان ).

الأوَّل: وفيمَ يختلفان، ألا يدخل كلاهما على الجملةٍ الاسميَّةٍ؟!
الثَّاني: نعم بالطَّبع، كلاهما يدخل على الجملة الاسميَّة، لكنَّ الاختلاف الجذريُّ أنَّ اسم (كان ) قد يكون ضميرًا مستترًا، في حين أنَّ اسم (إنَّ ) لا يمكن أن يكون ضميرًا مستترًا.

الأوَّل: هل تقصد أنَّ اسم (كان ) في قولنا: كان يذاكر التِّلميذ دروسه، ضمير مستتر؟
الثَّاني: نعم.

الأوَّل: وما تقدير الضَّمير في هذه الحالة؟
الثَّاني: تقديره (هو ).

الأوَّل: يستحيل أن يكون اسم (كان ) ضميرًا مستترًا، وفاعل جملة الخبر بعدها اسمًا ظاهرًا، وإنَّما العكس هو الجائز (أن يكون اسم كان ظاهرًا، وفاعل جملة الخبر بعدها مستترًا )، كما في قولنا: (كان الرَّجل يتحدَّث بالصِّدق )، إلا إذا تقدَّم اسم (كان ) عليها وأُعرِب مبتدأ؛ ففي هذه الحالة يمكن أن يكون اسم (كان ) ضميرًا مستترًا عائدًا على المبتدأ، وخبرها جملة فعليَّة، فاعلها ظاهر (الرَّجل كان يتحدَّث لسانه بالصِّدق ). ثمَّ، ألا تدرك مدى بشاعة التَقدير: كان هو يذاكر التِّلميذ دروسه؟!!
الثَّاني: ولماذا لا نعدُّ الضَّمير(هو ) توكيدًا لفظيًّا؟

الأوَّل: وما المؤكَّد؟
الثَّاني: المؤكَّد هو اسم (كان ) المستتر.

الأوَّل: وعلام يعود اسم (كان ) المستتر المزعوم؟!! يصحُّ الوجه الذي ذكرتَ في حالةٍ واحدةٍ، وهي أن تسبق كلمة (التِّلميذ ) الفعل النَّاسخ (كان )؛ فلو قلنا: التِّلميذ كان هو يذاكر دروسه، فالجملة صحيحة، و (هو ) توكيدٌ لفظيٌّ لاسم (كان ) المستتر، الذي يعود على المبتدأ.
الثَّاني: ألا يصحُّ أن نقول: (يذاكر التِّلميذ دروسه )، ويصحُّ أن نقول أيضًا: (التِّلميذ يذاكر دروسه )؟

الأوَّل: طبعًا، ولكن هل يتساوى (يذاكر التِّلميذ دروسه )، و: (التِّلميذ يذاكر دروسه )؟
الثَّاني: يختلفان فقط في كون الأولى جملةً فعليَّةً، والثَّانية جملةً اسميَّةً.

الأوَّل: كما قلتَ بنفسك، فإنَّ الجملتَين، وإن كانتا صحيحتَين، فإنَّهما مختلفتان، وبما أنَّك عددتَ الأولى جملةً فعليَّةً، والثَّانية اسميَّةً.
إذن، فالثَّانية يمكن دخول كان عليها (كان التِّلميذ يذاكر دروسه )، بينما الأولى لا يمكن دخول (كان ) عليها؛ فلا يجوز القول: (كان يذاكر التِّلميذ دروسه ).
الثَّاني: ولماذا لا نعدُّ (التِّلميذ ) اسمًا مؤخَّرًا لـ (كان ) في قولنا: كان يذاكر التِّلميذ دروسه؟

الأوَّل: لأنَّها إلى الفعل التَّامِّ (يذاكر ) أقرب، وبالتَّالي فهي فاعل لـ (يذاكر )، ولو جاز عدُّها اسمًا مؤخَّرًا لـ (كان )، لصحَّ إعراب (أحمد ) مبتدأ مؤخَّرًا في قولنا: نجح أحمد؛ باعتبار الأصل: أحمد نجح!!
الثَّاني: وما المانع إذن، أن تكون (كان ) تامَّةً، وفاعلها مستتر؟

الأوَّل: وما محلُّ جملة (يذاكر التِّلميذ دروسه ) في هذه الحالة؟!!
الثَّاني: لا أعرف، ولِمَ لا نعدُّ (كان ) زائدةً؟

الأوَّل: لأنَّ (كان ) الزَّائدة لا تأتي في بداية الجملة، وإنَّما لزيادة (كان ) مواضع محصورة فيما يلي:
1 – بين الفعل والفاعل:
ولـَبـِسْتُ سِرْبالَ الشبابِ أزورها ………. ولـَنِعْمَ كانَ شَبيبة ُ المُخْتال

2 – بين (ما ) الاستفهاميَّة والفعل بعدها:
ما كانَ ضَرَّكَ لو مَنَنْتَ و رُبَّما …….. مَنَّ الفتى و هو المَغِيظ ُ المُحْنَقُ

3 – أشهر تلك المواضع زيادتها بين (ما ) التعجبية و(أفعل ) التعجب؛ ومن ذلك قول امرئ القيس:
أرى أمَّ عمروٍ دمعُها قـَدْ تـَحَدَّرا ………. بُكاءً على عمرو وما كانَ أصبرا

4 – بين اسم (إنّ ) وخبرها:
حكى الخليل بن أحمد عن العرب قولهم: “إنّ مِنْ أفضلِهم كانَ زيدًا “، على أنّ المقصود: “إنّ من أفضلهم زيدًا “.

5 – بين الصفة والموصوف: كما في قول الفرزدق:
في غرفِ الجنّةِ العليا التي وَجَبَتْ …….لهم هناك بسعيٍ كان مشكورِ (بالكسر )
ومن ذلك قول الفرزدق أيضًا:
فكيفَ إذا مَرَرْتَ بـِدارِ قومٍ ……… وجيـرانٍ لنا كانوا كرامِ (بالكسر أيضًا )

6 – بين المعطوف و المعطوف عليه: و من ذلك قول الفرزدق:
في حَوْمَةٍ غَمَرَتْ أباكَ بحورُها ……. في الجاهليةِ كانَ والإسلامِ

7 – بين حرف الجر والاسم المجرور: كقول الشاعر:
سَراةُ بني أبي بكرٍ تَسامى …….. على كانَ المُسَوَّمَةِ العِرابِ