قصة هذا الموقع

يسري سلال 30 يوليو 2015 | 11:07 ص عامٌّ 317 مشاهدة

قصة هذا الموقع

لهذا الموقع قصة أحب لكل متابعيه أن يقرءوها

والبداية منذ حوالي ثمانية أعوام

كنت قد خرجت من تجربة مؤلمة بعد عودتي من ديوان عام وزارة التربية والتعليم إلى عملي بمدرستي الأصلية بعد انتداب دام لثلاثة أشهر

لم أتأقلم على العيش في القاهرة بعيدا عن أسرتي وأطفالي الصغار

أما عن انتدابي للعمل بديوان الوزارة فهذه قصة أخرى سأرويها في وقتٍ آخر

المهم أنني بعد العودة إلى مدرستي بدأت تلح علي كثيرًا فكرة النحو التفاعلي .. خاصةً بعد ظهور ال ICDL بامتحاناته التفاعلية

وبدأت أبحث على الانترنت عن البرامج الخاصة بهذا النوع من الامتحانات

واستمر بحثي عدة شهور دون أن أصل إلى شيء

كان هناك شيء ناقص دائمًا في هذه البرامج

واقتنعت أنه لا فائدة من استخدام البرامج المجانية

وخطر لي أن أبحث عن الإخوة العرب المشهورين باستخدام الامتحانات التفاعلية، وبدأت أبحث عن الأقسام المختصة في المنتديات العربية حتى عرفت اسم وعنوان أخت سورية تعمل مدرسة ولها مدونة خاصة تضع فيها امتحانات تفاعلية من تصميمها

وراسلتها ..

واتضح لي أنها ميالة لأن تكون هذه المساعدة مدفوعة .. ومن هنا بدأت أتفاوض معها على أساس أنني أريد حوالي 500 امتحان تفاعلي في النحو

وكان ما يدور بذهني وقتها أنني سأسوِّق هذه الامتحانات على الانترنت لتعويض ما سأدفعه لها

تبادلنا الكثير من الرسائل حتى فهمت تمامًا المطلوب

وتبقَّت آخر نقطة في الاتفاق .. وهي المقابل المادي

وفوجئت بها تطلب ألف دولار !!

كان هذا المبلغ أكبر من إمكانياتي بكل المقاييس .. خصوصًا وأنني كنت أمرُّ وقتها بأخطر أزمة مادية في حياتي ..

ولا أخفي سرا أنني كنت أعوِّل كثيرًا على هذا الأمر، وأن نظرتي للموضوع كانت نظرةً ماديةً؛ حيث كنت أتمنى أن يكون تسويق هذه الامتحانات فاتحة خيرٍ عليَّ للخروج من مشاكلي المادية

ولن أخفي سرا أيضًا أنني كنت سأقترض المبلغ الذي سأقدِّمه لها بالكامل

وبدأت أتفاوض معها بهدف تخفيض السعر، وأفهمتها أنه حتى نصف هذا المبلغ يفوق قدراتي، إلا أنها لم تبدِ أي استعدادٍ للتفاوض فيما يخصُّ السعر، وأكَّدت لي أنها ستعمل مع فريق وأن هذا السعر نهائي

وأُحبِطتُ كثيرًا؛ لأنني كنت أدرك أنه لن يمكنني توفير هذا المبلغ مهما فعلت

وبدأت أبحث عن شخصٍ آخر .. حتى عثرت عليه

إنها أخت من سلطنة عمان متميزة جدا في هذا المجال

ولم أضيِّع وقتًا ..

تواصلت معها فورًا وطرحت عليها الفكرة

وطلبت حوالي 7 آلاف جنيه مصري نجحت في تخفيضها إلى 3500 جنيه بعد مفاوضاتٍ قصيرةٍ

كانت إنسانةً رائعةً

وكان الجانب المادي آخر ما تفكِّر فيه

وبدأت المسيرة ..

كنت أرسل لها الأسئلة والإجابات، وهي تقوم بتحويلها إلى امتحاناتٍ تفاعليَّةٍ، ثم ترسلها لي لأقوم بمراجعتها

وفي كل مرة كنت ألاحظ وجود الكثير من الأخطاء لدرجة أن إنهاء الامتحان الواحد كان يستغرق عدة أيام

وبمرور الوقت بدأ يتضح أن هذه طريقة عقيمة وغير مثمرة، وأن الحل الوحيد هو أن أؤدِّي العمل بنفسي اختصارًا للوقت

فاقترحت عليها أن ترسل لي البرنامج الذي تستخدمه كاملا مع شرح مبسط لطريقة إعداد الامتحانات على أن أكمل أنا تصميم هذه الامتحانات

وتوقَّعتُ ألا توافق، ولكنها وافقت، وقدَّمت لي شرحًا كاملا لطريق تفعيل البرنامج وطريقة استخدامه

وكانت هذه هي نقطة التحوُّل في مسار هذا العمل بل في حياتي كافة

حيث اتضح لي أن هذا البرنامج الرائع يقدم خيارات متعددة عند إنهاء كل امتحان؛ حيث يمكن إنهاء الامتحان كبرنامج للعرض على أجهزة الكمبيوتر وعلى الاسطوانات، كما يمكن إنهاء الامتحان كنسخة html للعرض على مواقع الانترنت

وهكذا تغيَّرت الفكرة من العرض على اسطوانات (كمشروعٍ تجاريٍّ ) إلى العرض في موقع (مجاني ) على الانترنت

ورغم أن العرض في موقع على الانترنت كان فكرة مكلفة جدا وفوق إمكانياتي بكثيرٍ أيضًا

ورغم أن ذلك أضاف لي عبئًا ماديًا إضافيًا

ورغم أنني اضطررت للحصول على قرضٍ من البنك بضمان راتبي (وهو مصدر دخلي الوحيد ) للوفاء بهذه التكاليف الباهظة

ورغم أن العمل في كل هذه الامتحانات استغرق حوالي أربعة سنوات كاملة كنت أعمل فيها أحيانًا لمدة 15 ساعة يوميًّا

ورغم أن الإرهاق الناتج عن العمل المتواصل لسنواتٍ ترك لي عاهة مستديمةً في الأصبع الوسطى بيدي اليمنى

إلا أنه يتبقى من كل هذا فائدة واحدة تساوي الدنيا وما عليها

وهي أن التجارة مع الله خيرٌ وأبقى

والله المستعان