في منع النِّقاب

يسري سلال 12 نوفمبر 2018 | 7:58 ص عامٌّ 144 مشاهدة

في منع النِّقاب
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم
 
رغم أنَّني أحرص دائمًا على عدم إبداء رأيي في القضايا العامّة .. حفاظًا على الودِّ مع
متابعيِّ .. الذين سيفرح نصفهم برأيي ويهلِّلون له .. بينما النِّصف الآخر سينزعج ويغضب
بالتَّأكيد .. ولذا عاهدتُ نفسي ألا أدلي بدلوي .. وأن أحتفظ برأيي لنفسي.
 
إلا أنَّني مضطرٌّ اضطرارًا اليوم أن أعلن عن رأيي .. توطئةً وتبريرًا لموقفي الذي سأعلنه
في آخر مقالي .. فأتمنَّى ألا تتسرَّع بالحكم عليَّ من خلال النِّصف الأوَّل من مقالي .. وأن
تقرأ المقال إلى نهايته .. قبل أن تنزعج وتقرِّر أن تهاجمني أو تحتدَّ عليَّ.
 
بالنِّسبة للنِّقاب .. فرأيي الشَّخصيُّ .. ولك أن تخالفني بالتَّأكيد .. أنَّه تزيُّد .. ويأبى عقلي أن
يقتنع أنَّ الله سبحانه وتعالى قد خلق المرأة لتسير بهذه الصُّورة .. بل رأيي الشَّخصيُّ أنَّ
الله قد كرَّم المرأة .. وساوى بينها وبين الرَّجل .. ولا داعي للمزايدة .. فليس المقصود
بالمساواة أن ترتدي المرأة ما يرتديه الرِّجال بالطَّبع .. وإنَّما .. وكنوعٍ من التَّكريم لها ..
وليس الامتهان كما يدَّعون في الغرب .. فرض عليها أن (تحتشم ) .. لا أن تحتجب عن
العالم كلِّيًّا بهذه الصُّورة.
 
ولكنَّني على الرَّغم من موقفي هذا .. أعتبر أنَّ كلَّ مَن تقرِّر ارتداء النِّقاب (طائعة مختارةً
وبإرادتها الحرَّة ) هي في الحقيقة تاجٌ على الرَّأس .. لسببٍ بسيطٍ .. أنَّها استطاعت أن تجاهد
نفسها وتتَّخذ هذا القرار الصَّعب .. وأن تشتري ما عند الله .. من وجهة نظرها طبعًا.
 
هذه الأخت .. التي اتَّخذن هذا القرار .. سواءً أتطرَّفت في رأيها فعدَّته فرضًا .. أم تزيَّدت مع علمها بأنَّه ليس واجبًا .. تستحقُّ بالتَّأكيد التَّحيَّة الخالصة .. خصوصًا وأنَّها حرَّةٌ في اختيارها .. وهي لم تؤذِ أحدًا عندما ارتدت نقابها.
 
الأمر عندي منوطٌ بالحرِّيَّة في جميع الأحوال .. فالمهمُّ ألا تُكرَه على ذلك .. فمَن اختارت النِّقاب بإرادتها فإرادتها تُحترَم .. بشرط أن تحترم هي أيضًا بدورها مَن تخالفها .. وألا تسفِّههنَّ .. أو تكفِّرهنَّ .. أو حتَّى تخطِّئهنَّ .. ومَن اكتفت بالخمار .. أو الحجاب بكافَّة درجاته وأنواعه وأشكاله .. فإرادتها تُحترَم .. بل ومَن اختارت عدم ارتداء الحجاب فإرادتها يجب أن تُحترَم أيضًا .. ولا إكراه في الدِّين .. وحسابهم جميعًا على الله.
 
المهمُّ ألا تسفِّه المحجبَّة أو المنقَّبة من غيرها اللائي يختلفن معها .. وألا تسفِّه غير المحجَّبة من شأن المحجَّبات أو المنقَّبات .. لمجرَّد أنَّها غير مقتنعةٍ بالنِّقاب أو الحجاب.
 
أمَّا الدَّولة .. فهي يجب أن تقف من الجميع على قدم المساواة .. فلا يصحُّ إجبار النِّساء على ارتداء زيٍّ معيَّنٍ كما كان يحدث في إيران (ولا أعرف هل ما يزال هذا الوضع قائمًا هناك أم لا ) .. كما لا يصحُّ بالتَّأكيد إلزام النِّساء بخلع الحجاب مثلا .. أو حتَّى النِّقاب.
 
ولكنَّ ما يحدث أنَّهم يريدون أن يعطوا النِّساء الحقَّ في (القلع ) بينما يسلبونهنَّ حقَّهنَّ في (اللِّبس ) .. فأيُّ سفهٍ وأيُّ عبث؟!!
 
بالنِّسبة للمعركة الدَّائرة الآن .. فالمؤسف أنَّها لا تدور في أمريكا .. حيث الخوف (المبرَّر ) من المنقَّبات .. باعتبار كلِّ منقَّبةٍ ربَّما تحمل تحت نقابها قنبلةً (وسامح الله مَن كان سببًا في إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين!! ) .. ولكنَّ المثير للرِّثاء أنَّ هذه المعركة تدور في مصر .. البلد الإسلاميّ العريق.
 
ومن المضحكات المبكيات تبرير تلك الحملة الظَّالمة على النِّقاب بأنَّه يُساء استخدامه أحيانًا .. فيتخفَّى وراءه المجرمون .. والسُّؤال: هل النِّقاب وحده هو ما يُساء استخدامه بواسطة بعض مرضى القلوب؟ ألا يسيء أكثر من 90 % من مستخدمي الانترنت استخدامه؟ ألا يتسبَّب الانترنت في خراب بيوت وتدمير أسر؟ ألا يهدر ملايين الشَّباب طاقاتهم كلِّيًّا ويتفرَّغون لمشاهدة الأفلام الإباحيَّة على الانترنت؟ فهل يكون ذلك مبرِّرًا لمنع الانترنت؟؟
 
ألا يُعَدُّ (التوكتوك ) سرطان العصر الحديث في مصر .. بسبب كم الجرائم الرَّهيب التي تُرتكَب بواسطته .. والذي يكون سائقوه غالبًا من المجرمين و (السَّوابق ) و (المسجَّلين خطر)؟ لماذا لم يلفت هذا نظر النَّائبة المحترمة التي لم يزعجها إلا النِّقاب الذي رأت أنَّه هو السَّبب في الأزمة الحضاريَّة العميقة التي تعيشها مصر؟
 
وهل إذا تنكَّر إرهابيٌّ في زيِّ طبيب ستحرِّمون مهنة الطِّبِّ؟!!
 
كيف يفكِّر هؤلاء النَّاس؟
وإلى أين يقودون مصر؟
أقسم بالله مَن طرح فكرة هذا القانون .. ومَن شجَّعه .. ومَن أيَّده .. عقولهم في أقدامهم!!
جتكوا القرف!!