في إعراب (الحديقة مثمرة أشجارها )

يسري سلال 22 ديسمبر 2018 | 7:37 م قضايا نحويَّة 464 مشاهدة

في إعراب (الحديقة مثمرة أشجارها )
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم – ومبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ
 
يصرُّ الكثيرون على إعراب (أشجارها ) في مثل هذه الجملة مبتدأ مؤخَّرًا؛ باعتبار الخبر جملةً اسميَّةً، وأنَّ أصل الجملة (الحديقة أشجارها مثمرة ).
 
لا بأس ..
 
أتقبَّل الاختلاف، ولا أنزعج منه مطلقًا، وأحترم الرَّأي الآخر، حتَّى لو بدا متعارضًا مع العقل والمنطق، وكلُّ ما أتمنَّاه أن يتَّسع صدر هؤلاء لاختلافي معهم؛ فبالنِّسبة لي، فإنَّ الخبر في
الجملة مفرد ولا شكَّ، وهو اسم الفاعل العامل (مثمرة )، وأنَّ (أشجارها ) معمول لاسم
الفاعل، وتحديدًا فاعل مرفوع.
 
فلماذا أرفض الإعراب الأوَّل؟
 
1 – هذا التَأويل ينسف إعمال المشتقَّات من أساسه؛ فاسم الفاعل هنا عامل بلا جدال؛
حيث اعتمد على مبتدأ، ولم يدلّ على الماضي، فما حجَّتهم في إبطال عمله؟
 
2 – يعني تأويلهم هذا أنَّ: الحديقة مثمرة أشجارها = الحديقة أشجارها مثمرة؛ فالخبر في
كليهما إذن جملةٌ اسميَّةٌ، والسُّؤال: إذا كانت هذه تساوي تلك، وإعراب (أشجارها ) –
حسب زعمهم – واحدٌ في الجملتَين، فلمَ تأتي مثل تلك الجملتَين متواجهتَين إذن في
جميع الامتحانات والكتب، مع طلب إعراب (أشجارها ) في الجملتَين، ما دام إعرابهما
واحدًا؟؟!!
 
3 – تقديم الخبر على المبتدأ إمَّا أن يكون واجبًا، وإمَّا أن يكون جائزًا، فما حكم التَّقديم
المزعوم هنا؟ وما مبرِّره؟؟
 
4 – إذا كان المشتقُّ هنا عاملا بالتَّأكيد، بينما التَّقديم ليس له ما يبرِّره أو يسوِّغه، فالأولويَّة
لماذا؟ لإعمال المشتقِّ، أم لتقديم الخبر على المبتدأ؟؟
 
5 – في الجملة المذكورة حرصت على أن تتساوى (الحديقة ) و (مثمرة ) في التَّأنيث،
فماذا سيكون الحال إذا مايزنا بينهما، كما في قولنا: البستان مثمرة أشجاره؟ هنا يحتجُّون
قائلين: كيف نخبر عن المبتدأ المذكَّر بالخبر المؤنَّث؟؟ وكيف تكون (مثمرة )، وهي مؤنَّثة،
خبرًا لـ (البستان )، وهو مذكَّر؟؟ ولا محلَّ لهذا الاستفهام الاستنكاريِّ؛ فالخبر ليس (مثمرة )، ونحن لم نقل: البستان مثمرة، وسكتنا!! وإنَّما الخبر هو المشتقُّ العامل + معموله الفاعل،
وكما لا يستغني الفعل عن الفاعل، لن يستغني المشتقُّ العامل عن معموله، وهل يجوز القول: الدَّرس شَرَحَهُ، فقط، هكذا منقطعةً عن أيِّ سياقٍ قد يكون الفاعل فيه مستترًا؟؟ لا بالطَّبع؛
فلا بدَّ أن تذكر الفاعل قائلا: الدَّرس شرحه المعلِّم، ولكلِّ جملةٍ متعلِّقات لا يتمُّ المعنى إلا بها،
وفي الجملة المذكورة لن يتمَّ المعنى إلا بذكر المعمول.
 
ومثله في قولنا: الله واسعة رحمته، فالخبر (واسعة )، و (رحمته ) وقعت فاعلا للاسم المشتقِّ قبلها، ولا محلَّ هنا للتَّعجُّب من الإخبار عن لفظ الجلالة بكلمة (واسعة ) المؤنَّثة؛ لأنَّنا لم نقل: الله واسعة، وسكتنا، والعياذ بالله، وإنَّما الخبر هو (واسعة رحمته ) [المشتقُّ العامل + معموله الفاعل ]، ولا يمكن أن تتساوى (الله واسعةٌ رحمته ) مع (الله رحمته واسعة ).