عيد الأم

يسري سلال 21 مارس 2019 | 6:14 ص عامٌّ 150 مشاهدة

عيد الأم
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
 
من حقِّك طبعًا أن تعتبر أنَّ (عيد الأمِّ ) حرام وبدعة، لكن صدِّقني، وأخاطبك كأخٍّ أقسم بالله، ليس كلُّ ما تعتقد أنت أنَّه حلال، هو حلال في الحقيقة، وليس كلُّ ما تراه أنت حرامًا، هو حرام بأيِّ شكل.
 
لك مطلق الحرِّيَّة في أن تؤمن بما تشاء، لكن لا تتصوَّر أنَّ (فكرتك ) أنت عن الحلال والحرام، هي الحقيقة بعينها، والصَّواب المطلق، والحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يدَيه ولا من خلفه.
 
يقولون لك: لقد أوصى الإسلام بالأمِّ، وإكرامها واجب في كلِّ يوم، فكيف تسمح لنفسك بأن تكرِّم أمَّك يومًا، وتكون عاقًّا لها في بقيَّة أيَّام العام؟!! فبالله عليكم: مَن يقبِّلون يد أمَّهاتهم، ويتذكَّرونها بهديَّةٍ في هذا اليوم، المفروض أنَّهم يعقُّونها بقيَّة العام؟
 
هل سمعتم ممَّن خصَّص يومًا كرمز، مجرَّد رمز، للاحتفال بالأمَّهات، أنَّه قال: فلنحتفل بالأمِّ في عيدها، ولكن لا تنسوا أن تسيئوا إليهنَّ في أيِّ يومٍ آخر؟!!
 
وما العيب في أنَّها فكرة غربيَّة؟ وهل كونها غربيَّة يعني بالضَّرورة أنَّها بدعة وحرام ومنكر ومرفوضة؟
 
أمَّا السَّخافة بعينها فهي القول إنَّ في الإسلام عيدَين فقط: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وأتمنَّى أن يجيبني عاقل: هل يتشابه (عيد ) الأمِّ، مع (عيد ) الأضحى أو الفطر، في أيِّ شيءٍ، بخلاف الاسم؟!!
 
حسنًا .. لا تسمُّوه (عيد الأمِّ ) يا جماعة .. سمُّوه (يوم الأمِّ ) [وهي التَّسمية الغربيَّة له أصلا بالمناسبة ] .. مبسوطِين؟! حلِّينا كده كلّ مشاكلنا؟! تفوَّقنا كده على الغرب الجاهليِّ الكافر المنحلِّ اللي بيحرَّضنا نحتفل بأمَّهاتنا يوم 21 مارس، ونضربهم ونعذِّبهم طول السَّنة؟!!
 
بالأمس، قرأتُ تعليقًا لأحد الأخوة يستنكر فيه الاحتفال بعيد الأمِّ؛ بوصف هذا الاحتفال يؤذي مشاعر (الأيتام )!! فهل الاحتفاء بالأمِّ وتكريمها طوال أيَّام السَّنة لا يؤذي مشاعرهم؟!
 
يمكنك، عوضًا عن هذه (التَّماحيك ) أن تحسن إلى هؤلاء (اليتامى )، وأن تغمرهم بالحنان طوال أيَّام السَّنة أيضًا.
 
وفي (تمحيكةٍ ) لغويَّةٍ أخرى، ولا أعرف هل أضحك أم أبكي، علَّق أخٌ فاضلٌ على المنشور الخاصِّ بإيذاء شعور (اليتامى ) مستنكرًا: وكيف تسمِّيهم (يتامى )؟ أليس اليتيم في اللُّغة العربيَّة هو مَن فقد أباه؟!!
 
هل ستتأذَّى اللُّغة العربيَّة من وصف الأطفال الذين فقدوا أمَّهاتهم بـ (اليتامى )؟
 
ألا يدرك أخونا أنَّ هذا مجرَّد (استخدامٍ شعبيٍّ ) لهذا المصطلح؟
 
واللهِ الذي لا إله إلا هو إنَّ وصف الطِّفل الذي فقد أمَّه بـ (اليتيم )، أكثر وقعًا من وصف الطِّفل الذي فقد أباه بنفس المصطلح، وإنَّه أسوأ حالا، حتَّى لو سُمِّي اليتيم في اللُّغة العربيَّة بهذا الاسم لأنَّه فقد العائل أو المنفق .. ثمَّ .. إذا كان الأمر يخصُّ ويتعلَّق بفقد العائل، فما رأيك أيُّها الجهبذ إذا كانت الأمُّ المتوفَّاة هي مَن يتولَّى الإنفاق على طفلها، فهل يستحقُّ الطِّفل عندها وصف (اليتيم ) أم لا؟؟
 
وبالمناسبة، وبنفس المنطق: هل تخصيص يوم للاحتفال بـ (عيد المعلِّم ) يعني بالضَّرورة إهدار كرامتهم بقيَّة أيَّام السَّنة؟!!
 
لا مشكلة في تخصيص يومٍ كـ (رمزٍ ) للاحتفاء بالأمِّ وتذكُّر فضلها الذي لا يُنسَى، ولا مشكلة في تخصيص يومٍ كـ (رمزٍ ) للاحتفاء باليتيم، ولا مشكلة في تخصيص يومٍ كـ (رمزٍ ) للاحتفاء بالمعلِّم، وكلُّها معانٍ سامية وراقية .. ولكنَّكم تحبُّون (التَّماحيك )!!!!