عجائب في سؤال النَّحو بامتحانات الثَّانويَّة العامَّة المصريَّة – الحلقة الأولى

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 2:42 ص الامتحانات .. نظرة نقديَّة 38 مشاهدة

1 – 1992 الدَّور الأوَّل:
[فنقطة البدء في حياة الشاب أن يعرف موضع نبوغه ومواضع ضعفه واختيار العمل الأرقى الذي يناسبه وإنما يميت هذا النبوغ أن الشاب لا يستكشفه ].

– طُلِب من الممتحنِين استخراج مصدر مؤول، وأورَدَ نموذج الإجابة إجابتَين للسُّؤال:
أ – أن يعرف، وتحويله إلى صريح في جملته: معرفة، وهو في محلِّ رفعٍ خبر.
ب – أن الشاب لا يستكشفه، وتحويله إلى صريح في جملته: عدم استكشاف الشاب. وهنا الخطأ:

– فقد تعامَلَ واضع الامتحان مع المصدر الثَّاني (وأتوقَّع أنَّه لم يُضَف من البداية إلى نموذج الإجابة، وإنَّما تمَّ إضافته أثناء التَّصحيح كالعادة ) على أساس أنَّه مكوَّن من أن + المضارع المنفي، وهذا تفسير إضافة كلمة (عدم )؛ فكأنَّ سيادته يعتقد أنَّ:
أنَّ الشَّابَّ لا يستكشفه = ألا يستكشفه الشَّاب
وهذا خطأ صراح.
المصدر المؤوَّل الوارد في القطعة مكوَن من (أنَّ ) واسمها وخبرها، وتحويله إلى صريحٍ: وإنما يميت هذا النبوغ كون الشاب لا يستكشفه، وليس (عدم استكشاف ) كما ورد.

2 – 1993 الدَّور الأوَّل:
طُلِب من الممتحنِين ضبط عبارةٍ وردت في القطعة بين قوسَين، وكان الضبط كالتَّالي: (أولُ نصيحةٍ لَكَ ألاْ تيأسَ ولاْ تقطبْ وجهَكَ زاعماً أنَّ الخيرَ مُنِحَهُ غيرَكَ ).
ونموذج الإجابة الذي رأيته على الانترنتّ (ولم يتسنَّ لي التَّأكُّد للأسف ممَّا إذا كان هذا هو نموذج الإجابة الرَّسميَّ لذلك الامتحان، أم أنَّ أحد المعلِّمِين تطوَّع بوضعه )، أقول: ونموذج الإجابة هنا يتضمَّن خطأين:
الأوَّل: جزم (تقطِّب )، وأرى أنَّ الأدقَّ نصبه؛ باعتباره معطوفًا على المضارع المنصوب قبله، ولو افترضنا أنَّ أحدًا سيبرِّر لهذا الخطأ بكون (لا ) قبله هي (لا ) النَّاهية، أقول إنَّ السِّياق لا يدلُّ على ذلك، وأنَّه لو كان يقصد النَّهي هنا لوجب عليه قطع النَّهي عن النَّفي قبله بفصلةٍ، مع تحويل النَّفي قبله إلى نهيٍ أيضًا؛ لينضبط السِّياق؛ فتكون العبارة كالتَّالي:
أوَّل نصيحةٍ لك: لا تيأسْ، ولا تقطِّب وجهَكَ …..

والثَّاني: نصب (غيرك )، والصَّواب رفعها؛ لكونها نائب فاعلٍ.

3 – 1995 الدَّور الأوَّل:
[اجعل شعارك الدائم مساءلتك نفسك: ماذا عملت في وقت فراغك؟ هل كسبت صحة, أو أفدت مالا, أو حصلت علما أو أسديت إلى مجتمعك خيرا, وهل كان وقت فراغك مرسومة خطته, واضحا هدفه؟ ].
طُلِب من الممتحنِين استخراج اسم فاعلٍ عاملٍ، وأورَدَ النَّموذج أيضًا (واضحًا ).
والخطأ أنَّ جميع المعلِّمِين، وجميع الموجِّهِين، وجميع واضعِي الامتحانات، يتعاملون مع المشتقِّ العامل، بأنَّه ما ورد بعده معمولٌ ظاهرٌ فقط، فإذا لم يرد بعد الاسم المشتقِّ العامل (أيًّا كان نوعه ) معمول ظاهر، تعاملوا معه على أنَّه غير عاملٍ، حتَّى ولو كانت جميع شروط عمله متوفِّرة.

والواقع أنَّ (واضحًا ) اسم فاعلٍ عاملٌ بالتَّأكيد، ولكنَّه ليس اسم الفاعل العامل الوحيد في القطعة، وإنَّما (الدَّائم ) اسم فاعلٍ عاملٌ أيضًا، وتوفَّرت شروط عمله كاملةً، ولكنَّ الفرق بين الأوَّل والثَّاني، أنَّ للأوَّل معمولا ظاهرًا، وهو الفاعل (هدفه )، بينما لا يوجد معمولٌ ظاهرٌ للثَّاني.

4 – 1999 الدَّور الثَّاني:
ورد هذا السُّؤال:
– (المحسن يحيي أنفس البائسين – المحسن يحيي البائسين أنفسهم ) أعرب كلمة (أنفس ).
وفي حين أورَدَ الإجابة أنَّ الأولى مفعول به، بينما الثَّانية توكيد، فإنَّ الصَّحيح أنَّ الثَّانية يصحُّ إعرابها توكيدًا، ويصحُّ إعرابها بدلا أيضًا.

5 – 2000 الدَّور الأوَّل:
طُلِب من الممتحنِين استخراج مصدرٍ مؤوَّلٍ من القطعة، مع بيان محلِّه من الإعراب، ورغم وجود مصدرَين مؤوَّلَين في القطعة، فإنَّني أكاد أجزم أنَّ النَّموذج قد أغفَلَ الثَّاني، ثمَّ أُضِيف الثَّاني إلى النَّموذج لاحقًا أثناء التَّصحيح؛ بناءً على ملاحظة المصحِّحِين كالعادة.

المهمُّ، ليس هنا تكمن المشكلة، وإنَّما المشكلة أنَّ الإجابتَين وردتا كالتَّالي:
– المصدر المؤوَّل الأوَّل: ينبغي أن نعمل، وورد أنَّه في محلِّ رفعٍ.
– والمصدر المؤوَّل الثَّاني: وإنه لأمر مرعب أن نتصور، وورد أنَّه في محلِّ نصبٍ.

وأرى أنَّ المصدر المؤوَّل الثَّاني في محلِّ رفع بدل من (أمر )، لا في محلِّ نصبٍ.

6 – 2005 الدَّور الأوَّل:
ورد السؤال التَّالي:
– استخرج جملة تقع خبراً لناسخ، وبين موقعها الإعرابي.
ولا أدري كيف تقرِّر بنفسك كواضع الامتحان بأنَّ الجملة قد (وقعت ) خبرًا لناسخٍ، ثمَّ تسأل: وبيِّن (موقعها )!! والصَّحيح: وبيِّن محلَّها من الإعراب.

7 – 2008 الدَّور الثَّاني:
طُلِب من الممتحنِين استخراج توكيدٍ معنويٍّ وإعرابه، وكان التَّوكيد في عبارة (إني جربت مرارات الحياة كلها )، وأورد نموذج الإجابة كون التَّوكيد منصوبًا؛ باعتبار المؤكَّد هو المفعول به (مرارات )، ولا يوجد ما يمنع أن يكون المؤكَّد هو المضاف إليه (الحياة )؛ فيكون التَّوكيد جائز الجرِّ أيضًا.