صرختي الأخيرة!!

يسري سلال 30 ديسمبر 2018 | 3:03 ص شخصيٌّ 414 مشاهدة

صرختي الأخيرة!!

أُشْهِدُكُم ….

أُشْهِدُكُم أنَّني – والحمد لله على كل حال – أستدبر الدنيا، وأستعدُّ لاستقبال الآخرة.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني سأموت .. وسأترك أولادي عُراةً من كلِّ شيء .. إلا شيء واحد سيرفعون به رءوسهم .. وهو أنَّ والدهم الرَّاحل عاش ومات مخلصًا لرسالته التي كرَّس لها حياته .. وبالكامل.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني عشتُ من أجل النَّحو، وسأموت – والحمد لله – على ذلك.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني قمت خلال 10 سنوات متَّصلة بإنشاء أضخم موقعٍ عربيٍّ لتعليم النحو على الإطلاق، وأحد المواقع المعدودة عالميا في هذا المجال، وهو موقع نحو دوت كوم، الذي أنشأته وحدي، ومولته وحدي، وكل ما يحتويه الموقع من مواد وبرمجيات واسطوانات وإصدارات صمَّمتها وحدي، حتى أصبح الموقع واحة لكل محبي ودارسي النحو في كل مكان، وطوال هذه السنوات كنت أعمل يوميا لما يقرب من 15 ساعة؛ لأنني وباختصار، في سباق مع الموت!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني في سباقٍ مع الموت منذ سنوات؛ حيث أعاني منذ سبع سنوات من قرحةٍ وريديَّة ملعونة خبيثةٍ في السَّاق، ظلَّت تأكل في ساقي وتعربد في جسدي طوال هذه السنوات حتى أكلت ساقي، خصوصًا وأنا مريض بالسُّكَّر، وبالسِّمنة المفرطة. وأفسد ذلك الثالوث المدمر حياتي (السكر + السمنة المفرطة + القرحة ).

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني، وأنا نصف ميِّت، صمَّمت أن أؤدِّي رسالتي التي حملتها على عاتقي طوال حياتي، ألا وهي رسالة (تيسير النحو على المتعلمين )، مع أنَّني لا أملك من الدنيا مصدرا للدخل إلا راتبي الذي يبلغ – بعد 23 سنة من العمل بالتَّدريس – 2400 جنيه (ما يعادل 140 دولار ) يُفترَض أن أعول منها نفسي، وأسرتي المكوَّنة من زوجة وأربعة أطفال في المراحل التعليمية المختلفة، وأن أُعالَج منها أيضًا، رغم أنَّ الغيار على الجرح يتكلَّف وحده 2000 جنيه شهريًّا، بل وأن أموِّل منه الموقع أيضًا.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّ قرحتي الخبيثة الملعونة ألجأتني إلى خيارٍ مرير ومدمِّر، وهو أخذ حقنة مسكِّنة على الأقلِّ يوميًّا لا أستطيع أن أنام بغيرها، وفي آخر 750 يومًا، أخذت 750 حقنة مسكِّنة!! نعم، الرَّقم صحيح، ولا داعي لتفركوا أعينكم لتتأكَّدوا من صحَّة الرَّقم، إنَّها – وبالحروف – سبعمائة وخمسون حقنة مسكِّنة، في 750 يومًا، وما خفي كان أعظم!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني أستجير من الرَّمضاء (القرحة ) بالنَّار (الحقن المسكِّنة ) .. لأنَّ يدي مغلولة عن العلاج .. وأنَّ ذلك سيُسلِمُنِي إلى أبشع ميتة!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّ قرحتي اللَّئيمة قد حوَّلتني إلى حطامٍ .. وبقايا إنسانٍ .. لا يُشفَى فيستريح .. ولا يموت فيستريح!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني الميِّت الحيُّ!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّه من المضحكات المبكيات أنَّه حتَّى خيار البتر غير متاح؛ فالسَّادة الأطبَّاء – سامحهم الله – أجمعوا على رفض البتر؛ بزعم أنَّه لا يوجد غرغرينة؛ فتمنَّيت لنفسي الغرغرينة!! فما أقسى أن يتمنَّى الإنسان الغرغرينة فلا ينالها!! وأن يطلب الموت فلا يحصل عليه!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّ خيار الموت، غير متاحٍ أيضًا للأسف؛ فليس للمريض بهذا الثُّلاثيِّ المروِّع أن يأمُلَ في موتٍ سريع، وإنَّما من الحتميِّ أن يظلَّ يعاني بلا رحمة.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّ الخيار الوحيد المتاح، بل والحتميّ، هو الإصابة بالفشل الكلويِّ بسبب الحقن المسكِّنة، وهو الخيار الذي يبدو معه خيار الموت هو الجنَّة التي تجري من تحتها الأنهار؛ حيث إذا أُصِبتُ بالفشل الكلويِّ، وسأُصَاب بها لا محالة كما أكَّد لي الأطبَّاء، سأجمع بين آلام القرحة، وآلام الفشل الكلويِّ، ليس هذا فقط، وإنَّما الأهمّ هو السُّؤال الذي يؤرِّقني، وأعيتني الإجابة عليه: إذا أُصِبتُ بالفشل الكلويِّ، فمَن الذي سيحملني إلى جلسات الغسيل الكلويِّ بوزني الثَّقيل، وأولادي أطفال صغار (16 – 14 – 10 – 2 )؟؟!!

 

أُشْهِدُكُم …. بأنَّني لا أريد أيَّ تكريمٍ من أيِّ نوعٍ، وإنَّما كلُّ ما أطلبه هو العلاج، سواء في الخارج، أو حتَّى بإدخالي مستشفى مناسبة، وأن يستمرَّ الموقع من بعدي.

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني .. ومنذ سبع سنواتٍ .. أصرخ في وادٍ .. وأستغيث ولا مغيث .. وأنَّني راسلت ربَّما آلاف الصَّحفيِّين والإعلاميِّين والشَّخصيَّات العامَّة .. من جميع الاتِّجاهات والتَّيَّارات .. اختلفوا جميعًا على كلِّ شيء .. واتَّفقوا على شيءٍ واحدٍ .. وهو احتقاري والبصق على رسالتي والسُّخريَّة من مطلبي العادل بتلقِّي العلاج .. وكم تمنَّيت أن يعاملوني كأيِّ راقصة درجة تالتة ترسلها الدَّولة للعلاج في الخارج على نفقتها!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني أتعذَّب منذ أكثر من 25 عامًا بسبب كلبٍ!! نعم .. بسبب كلبٍ!! رأيت عنقه مطوَّقًا بطوقٍ من حديدٍ قد أُحكِم حول رقبته حتَّى حزَّ اللَّحم حزًّا .. ولم أتمكَّن من إمساكه وفكِّ الطَّوق عنه .. لأخلِّصه من عذابه .. وكم تمنَّيتُ أن يشفقوا عليَّ كما أشفقتُ على هذا الكلب .. وأن يتعاطفوا معي كما تعاطفت معه!!

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني سأموت .. وسيموت معي موقعي الذي عملت عليه طوال 10 سنواتٍ .. لأنَّني وقد فشلتُ فشلا ذريعًا في تمويله حال حياتي .. واستدنتُ من البنك أكثر من مرَّةٍ لأنقذه من الإغلاق .. فكيف سيستمرُّ من بعدي؟؟

 

أُشْهِدُكُم …. أنَّني لا أطمع إلا في العلاج .. وفي القضاء على الألم .. وإكمال خطَّة تطوير الموقع المجمَّدة بسبب العجز في التَّمويل .. واستمراره من بعدي .. واحةً لكلِّ محبِّي النَّحو في كلِّ مكان.

فهل هذا كثير؟!!

الله حسيبي.

يسري سلال – مصر

دمياط

01096263877

[email protected]

موقع نحو دوت كوم

http://alnahw.com/

موقع ومبادرة (نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ )

http://newnahw.com/