سلسلة (كنتُ معلِّمًا ) – الحلقة الثَّانية: الجهل – شرُّ البليَّة ما يُضحِك!!

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 1:26 ص شخصيٌّ 91 مشاهدة

ملاحظاتٌ على هذه السِّلسلة:
1 – سأحكي هنا بعض ذكرياتي إبَّان عملي بالتَّدريس، والذي امتدَّ إلى 24 عامًا، وسأرصد بعض السَّلبيَّات التي عاينتُها، وأنبِّه إلى أنَّ رصدي لتلك السَّلبيَّات، لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحوال، أنَّني كنتُ معلِّمًا خاليًا من العيوب. بالعكس، أعترف بأنَّني كنتُ ناجحًا كمعلِّمٍ (أو هكذا أحسب، وقد أكون مخطئًا )، ولكنَّني – في نفس الوقت – كنتُ (موظَّفًا ) فاشلا، مليئًا بالعيوب.
2 – سأحجِم في جميع حلقات هذه السِّلسلة – إن مدَّ الله في عمري، وقدَّر لي إكمالها – عن ذكر أسماء كلِّ مَن كان بطلا لحلقاتها؛ حرصًا على السَّتر من ناحيةٍ، وعلى سمعة هؤلاء الأشخاص (حتَّى لو كان أغلبهم قد فارَقَ دنيانا )، وحتَّى نبتعد تمامًا عن الشَّخصنة.
طوال حياتي المهنيَّة، كنتُ حريصًا على تجنُّب أمرَين: حضور الدَّورات التَّدريبيَّة التي تُعقَد للمعلِّمِين دوريًّا، وأعمال الملاحظة والتَصحيح في الشّهادات، لدرجة أنَّني لم أحضر تدريبًا في حياتي إلا مرَّتَين، ولم أشارك في أعمال الملاحظة إلا مرَّاتٍ معدودة (في بداية حياتي الوظيفيَّة )، بينما لم أشارك في أعمال التَّصحيح في الشّهادات ولا مرَّة!!
وسبب إعراضي عنهما (الدَّورات التَّدريبيَّة – أعمال الملاحظة والتَّصحيح )، يعود في المقام الأوَّل إلى أسبابٍ صحِّيَّةٍ، مع أنَّني أعترف أنَّ الوضع الصِّحِّيَّ لم يكن السَّبب الوحيد، وإنَّما كان هناك أحيانًا أسبابٌ أخرى، أفضِّل أن أحتفظ بها لنفسي.
المهمُّ، كان توجيه اللُّغة العربيَّة بدمياط دائمًا – والحقّ يُقَال – يراعي حالتي الصِّحِّيَّة؛ فيستبعد اسمي غالبًا من الكشوف المرسلة للوزارة بأسماء المعلِّمِين الذين يجب أن يشاركوا في هذه الدَّورات المتتابعة.
وخلال واحدةٍ من المرَّتَين اللَّتَين شاركتُ فيهما بهذه الدَّورات، ولعلَّها المرَّة الأولى (وكان مقرُّ الدَّورة بدمياط الجديدة )، تصفَّحتُ في اليوم الأوَّل جدول المحاضرات، وأسماء المحاضرِين، وكان من ضمن الأسماء اسم أثار سخرية جميع المعلِّمِين المشاركِين، وهو اسم الموجِّه الأوَّل (أو العامّ، لا أذكر )!!
أمَّا عن سبب السُّخرية، فهو ما كان معروفًا عن هذا الشَّخص من ضحالة المستوى في النَّحو؛ حيث كان مضرب المثل في هذا المضمار!!
وفي الحقيقة، فقد كان لديَّ خلفيَّةٌ مسبقةٌ عن هذا الأمر؛ حيث تصادَفَ أنَّ سيادته كان المشرف الخاصَّ بي في (التَّربية العمليَّة )، في آخر سنواتي الجامعيَّة، وكان مستواه حينها بائسًا ومتدنِّيًا؛ وكان مثيرًا للدَّهشة أن يصل شخصٌ إلى هذه المكانة، وهو (صفرٌ ) في النَّحو إلى هذا الحدِّ!!
ونعود إلى التَّدريب ….
أقول إنَّ كلَّ مَن كان يتصفَّح جدول المحاضرات والمحاضرِين، كان صوته يعلو ضاحكًا بمجرَّد أن يصل إلى اسم هذا الشَّخص (غفر الله لنا وله، أكان حيًّا، أم ميِّتًا )!! وكان الكلُّ يتنمَّر ويتحفَّز، منتظرًا اليوم المشهود الذي يُفترَض أن يلقي فيه أخونا محاضرته، وجميعهم يضربون كفًّا بكفٍّ، متسائلِين: ماذا عساه يقول في تلك المحاضرة المشهودة؟!!
كانوا جميعًا على يقينٍ أنَّه لا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يلقي محاضرةً، ولذلك كان الكلُّ ينتظر.
وفي اليوم الموعود، والكلُّ متعجِّبٌ متلهِّفٌ متطلِّع، بدأت المحاضرة، وأخذ سيادته الميكروفون، والقلوب تدقُّ، والأنظار تشرئبُّ، والإثارة تتزايد، وتتزايد، وتتزايد، وكأنَّنا نشاهد فيلم (سيكو ) لألفريد هيتشكوك!! فإذا بسيادته يقطع كلَّ ذلك بالقول: استأذنني أخوكم فلان أن يلقي المحاضرة اليوم بدلا منِّي، فلنرحِّب جميعًا به!!!!
هههههههههههه

ملاحظة:
يمكنكم مطالعة الجزء الأوَّل من السِّلسلة من خلال الرَّابط التَّالي:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2299730006948151