بابا بيشتغل إيه؟ بابا (كان ) مدرِّس!!

يسري سلال 29 ديسمبر 2019 | 2:32 ص شخصيٌّ 66 مشاهدة

قبل أن تقرأ ….
1 – علاقتي بالتَّدريس امتدَّت لـ 24 عامًا .. وانتهت النّهاية الدِّراميَّة التي تعرفونها: الإحالة إلى التَّقاعد بالعجز الطِّبِّيِّ

2 – أمرُّ الآن بالصُّدفة على المدرسة، التي لم أعمل في غيرها منذ عُيِّنتُ في 1995؛ فأشعر بحنينٍ جارفٍ، وأسفٍ بالغٍ أنَّ علاقتي بالتَّدريس صارت من الماضي، وأشعر بكبدي يتفتَّت وأنا أنظر للمبنى، ولأبنائي الطُّلَّاب، وأتحسَّر لأنَّ ابنتي صارت تتردَّد قبل الإجابة على سؤال مَن يسألها: بابا بيشتغل إيه؟!! وذلك لإحساسها أنَّ والدها لم يعد مدرِّسًا (خلاص )، وإنَّما هو (مدرِّس سابق )!!

لم أكن يومًا موظَّفًا ملتزمًا، ولكنَّني كنتُ دائمًا – بفضل الله – معلِّمًا ملتزمًا!!

كنتُ شديد التَّقصير في أداء جميع الأعمال المكتبيَّة، كالتَّحضير الكتابيِّ وغيره

ولكنَّني عشقتُ – رغم ذلك – مهنتي

ولم أعتبر التَّدريس يومًا مجرَّد مصدرٍ للدَّخل، وإنَّما كان التَّدريس بالنِّسبة لي رسالة عشتُ لأجلها، وخصوصًا تيسير النَّحو على المتعلِّمِين

كما كنتُ كثير الغياب – لأسبابٍ صحِّيَّة غالبًا – فكان موجِّهي الفاضل (العلَّامة في النَّحو، والمؤمن بقدراتي المتواضعة ) يقول لأولياء الأمور (المتبرِّمِين من قلَّة عدد حصص اللُّغة العربيَّة التي يحصل عليها أبناؤهم بسبب غيابي ): حصَّة منه أو حصَّتان في الأسبوع تكفيان!! ثمَّ يستطرد بالمثل الشَّعبيِّ المشهور: ضربة بالمرزبَّة ولا 10 بالشَّاكوش!! هههههه يقصد – بارَكَ الله فيه وفي علمه – أنَّ حصَّةً منه = 10 حصصٍ من غيره

طبعًا هذا من باب إفراط الثِّقة بي، ولكنَّني أحمد الله أنَّني تركتُ علامةً – بفضله سبحانه أوَّلا وأخيرًا – على كلِّ مَن درَّستُ لهم

وهذا لأنَّني كنتُ أعتبرهم دومًا – ولا أزال – إخوتي وأبنائي

ولذلك لا يحزنني أن يقول أحدهم عنَّي: كان إداريًّا من الدَّرجة الثَّالثة؛ وذلك لأنَّه يُتبِع قوله ذلك حتمًا بالقول: ولكنَّه معلِّم من الدَّرجة الأولى

فالحمد لله ربِّ العالمِين على ابتلائه، والحمد لله على أن أعانني على أداء رسالتي حتَّى آخر لحظةٍ

الحمد لله على كلِّ حال