أعظم الأسئلة وأكثرها إلغازًا في تاريخ امتحانات الثَّانويَّة العامَّة المصريَّة!!

يسري سلال 02 ديسمبر 2018 | 9:06 م قضايا نحويَّة 30 مشاهدة

أعظم الأسئلة وأكثرها إلغازًا في تاريخ امتحانات الثَّانويَّة العامَّة المصريَّة!!
بقلم الأستاذ/ يسري سلال
برعاية موقع نحو دوت كوم – ومبادرة نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ
 
يستحقُّ امتحان النَّحو الخاصّ بالدَّور الأوَّل لسنة 2013 في الثَّانويَّة العامَّة بمصر .. لقب أصعب الامتحانات في تاريخ الثَّانويَّة العامَّة بمصر .. وقد سبق أن نشرتُ عنه دراسةً كاملةً ومفصَّلة هنا .. وفي كتاب (نَحْوَ نَحْوٍ جَدِيدٍ ) .. وأوردت سبب تصنيفي له كأصعب الامتحانات على الإطلاق.
 
وهنا .. لن أعيد سرد ما سبق أن ذكرته .. وإنَّما سأركِّز على أحد الأسئلة التي وردت في الدَّور الثَّاني من هذا الامتحان في نفس العام .. والذي أصنِّفه كسؤالٍ فذٍّ وعبقريٍّ بكلِّ ما تعنيه الكلمة.
 
ورغم أنَّ البعض يصنِّفون واضع هذا الامتحان كـ (مجرم حرب ) بعد المذبحة التي أوقعها في صفوف الطُّلاب بهذا الامتحان!! إلا إنَّني في الواقع .. ورغم اعتراضي على كون جميع الأسئلة تقريبًا (باستثناء سؤال الرَّبط بأداة شرط ) موجَّهًا إلى فئة الطُّلاب المتميِّزين في النَّحو .. أو حتَّى صفوة المتميِّزين .. فإنَّني .. ومن باب الإنصاف .. لا بدَّ أن أشيد بذكائه .. خصوصًا فيما يخصُّ هذا السُّؤال المتفرِّد.
 
وللأسف .. ورغم أنَّه لم يمرّ على هذا الامتحان إلا 5 سنواتٍ .. إلا أنَّني لم ألتفت إلى هذا الامتحان إلا منذ عامَين تقريبًا .. ففاتني أن أرصد ردَّ فعل الطُّلاب بعد هذا الامتحان .. الذي أتوقَّع أنَّه كان هيستيريًّا .. كما أنَّ لديَّ فضولا بصراحة لمعرفة مصير واضع هذا الامتحان بعد موجة الاعتراض والشَّكاوى العاتية التي حدثت غالبًا بعد الامتحان .. كما أنَّني لا أعرف أيضًا .. هل انفرَدَ النَّحو وحده في هذا الامتحان بكلِّ هذا الإلغاز .. أم كان بقيَّة الامتحان أيضًا كان بنفس المستوى من الصُّعوبة .. وذلك لأنَّ اهتمامي الأساسيَّ هو النَّحو فقط للأسف.
 
أمَّا بالنِّسبة للسُّؤال المقصود فهو السُّؤال التَّالي:
– إن تكن الدَّاعي إلى الخير تصبح الأعلى مكانة. اجعل الخطاب في الجملة للمثنَّى المؤنَّث.
 
وأستطيع أن أُجمِل سبب تفرُّد وروعة وعبقريَّة هذا السُّؤال في الأسباب التَّالية:
1 – استخدام أداة شرط جازمة ستجزم الفعلَين بحذف النُّون.
 
2 – استخدام فعلَين ناقصَين .. اسم كلٍّ منهما ضميرٌ مستترٌ .. والخبر بعدهما في كليهما سيكون منصوبًا.
 
3 – تحديد المثنَّى المؤنَث بالذَّات .. علمًا بأنَّ الخطاب بالنِّسبة للفعلَين لن يختلف إذا وجَّهناهما إلى المثنَّى المذكَّر أو إلى المثنَّى المؤنَّث .. ولقد أحسَنَ توظيف تلك المفارقة.
 
4 – استخدام اسم مقصور (العُليا ) .. واسم منقوص (الدَّاعي ) .. في نفس الجملة .. لكلٍّ منهما أحكامه الخاصَّة في التَّثنية والجمع.
 
5 – توظيف ظاهرة فريدة وتأخذ العقل .. وهي توالي الياء ثلاث مرَّاتٍ في كلمة (العليا ) عند تثنيتها مثنَّى مؤنَّثًا: العُليَيَين: الياء الأولى هي ياء (العُليا ) .. والياء الثَّانية هي نفسها ألف المقصور التي ستُقلَب إلى ياء لكونها غير ثالثةٍ .. والياء الثَّالثة والأخيرة هي ياء المثنَّى!!
 
6 – استخدام اسم تفضيل معرَّف بأل سيتغيَّر مع أيِّ تغييرٍ يحدث في الجملة .. وما أدراك ما اسم التَّفضيل الذي استخدمه!! وهو الاسم المقصور الذي سيحدث فيه التَّغيير السَّابق والخاصُّ بتوالي الياء ثلاث مرَّاتٍ فيه!!
 
7 – اسم التَّفضيل المعرَّف هنا سيتوجَّب تأنيثه قبل تثنيته!!
 
كلُّ هذه الأسباب تتزاحم لتصنع معًا أروع لغزٍ نحويٍّ في تاريخ امتحانات الثَّانويَّة العامَّة المصريَّة على الإطلاق .. وهو لغزٌ يجعل عقل الطَّالب يتخبَّط في هذه المتاهة العقليَّة الممتعة .. والتي لن يخرج منها إلا عقل متفرِّد .. لا يقلُّ تفرُّدًا عن العبقريِّ الفنَّان المبدع الذي صاغ هذا السُّؤال!!
 
ملاحظة:
الإجابة: إن تكونا الدَّاعيتَين إلى الخير تصبحا العَليَيَين مكانةً.